رغم الجدل الذي أثاره مسح لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، وأظهر عدم تسجيل 32 % من طلبة استطلعت آراؤهم في منصة التعليم الإلكتروني “درسك”، إلا أن المسح نبه إلى إشكالية رئيسة تتعلق بمدى القدرة على الوصول لمصادر التعلم وتكافؤ الفرص بين الطلبة، تحديدا الطلبة الأكثر ضعفا وهشاشة.

ورأى خبراء أن “الاشكالية لا تكمن في الأرقام أو آلية القياس، بل في وجود أطفال غير قادرين للوصول الى المنصة بالتالي فقدانهم لفرصة التعلم، نتيجية عدم قدرتهم على توفير حزم الإنترنت، الأجهزة الإلكترونية، أو البيئة المناسبة للتعلم”.

وقالوا، في أحاديث لهم نه “قد حان الوقت لوزارة التربية والتعليم للبحث في خيارات اخرى تضمن وصول جميع الأطفال لمصادر التعلم بغض النظر عن أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، عبر توفير خيارات تعلم مختلفة بما فيها التعليم الدمج والحصص التعويضية”، لافتين الى أن غالبية دول العالم والمنطقة عادت الى التعليم المدمج أو أنها أعلنت استئنتاف التعليم الوجاهي في الفصل المقبل.

وبينوا أن “مسح (يونيسف) يمثل فئة مهمة من الأطفال وهم الأكثر ضعفا وهشاشة، بالتالي فإن نتائجها يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار خصوصا فيما يتعلق بجزئية وصول الأطفال الأكثر ضعفا وهشاشة الى مصادر التعلم”، معتبرين أن “الأرقام التي أعلنتها الوزارة بان 11.5 % من الطلبة لم يدخلوا الى المنصة بحد ذاتها تعتبر أرقاما هائلة بخصوص المنقطعين عن التعليم”.

“يونيسف” في مسحها الذي اجرته على عينة من 450 طالبا وطالبة، أظهر أن 32 % من الطلبة المستطلعة آراؤهم لم يسجلوا في منصة درسك على الإطلاق، وهذه الأرقام جوبهت برفض من “التربية” التي اعتبرت أن “عينة (يونيسف) غير ممثلة كونها تخص فئة الأطفال المستفيدين من مراكز مكاني”.

وبحسب المنظمة، فإن “مكاني هي مساحة آمنة للأطفال والشباب للوصول إلى فرص التعلم، وخدمات حماية الطفل والخدمات المهمة الأخرى، وتتوزع هذه المراكز على 155 موقعا مختلفا في كل أرجاء المملكة، منها في مخيمي الأزرق والزعتري”.
إلى ذلك، أكد الناطق الإعلامي لـ”التربية”، عبد الغفور القرعان، ان النسبة العامة لدخول الطلبة الى “درسك” بلغت 88.5 %، مشيرا إلى أن نحو 62 % من الطلبة ينتظمون بالدخول إلى المنصة طيلة الاسبوع، بينما 38.5 % من الطلبة ينتظمون بالدخول بمعدل ثلاثة إلى اربعة ايام فقط.

وبين أن 11.5 % من الطلبة لا يدخلون إلى المنصة، “لكن هذا لا يعني انهم منقطعون كليا عن التعليم، فهناك جزء من الطلبة لا يدخلون إلى المنصة عبر الأجهزة الإلكترونية، وانما يتابعون دروسهم عبر القنوات التلفزيونية المخصصة لهذه الغاية”.

وقال القرعان، إن العينة التي أوردتها “يونيسف” في مسحها، “هي عينة لا تمثل المدارس على المستوى الوطني”، لافتا إلى ان الوزارة طلبت من مدراء التربية والتعليم التواصل مع الطلبة للوقوف على الأسباب وراء عدم دخولهم إلى المنصة، والتي قد تكون لاسباب تكنولوجية متمثلة بعدم امتلاك أجهزة تكنولوجية، او نقص في تغطية الإنترنت في مناطق سكنهم، أو لكونهم متسربين من التعليم المدرسي واستمروا في ذلك.

ووفق القرعان، سيصار خلال الايام المقبلة، الى توزيع نحو 160 ألف جهاز “تابلت” على الطلبة، كما أن الوزارة تواصلت مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وشركات الاتصال باعتبارها الجهات المعنية بالموضوع من أجل العمل على تزويد المناطق بالتغطية الازمة.

وأكد، أن الوزارة ستنفذ خطة علاجية لكافة الطلبة عند عودتهم إلى مقاعدهم الدراسية.

منسق حملة الوطنية لحقوق الطلبة “ذبحتونا”، فاخر دعاس، من جهته، قال “سواء كانت دراسة “يونيسف” تمثيلية أو محددة بفئة معينة، فهي تعكس فشل تجربة التعلم عن بعد عبر منصة درسك”، مضيفا، “الأخذ بالأرقام الرسمية الصادرة عن “التربية”، هي بحد ذاتها كارثية، فالرقم المعلن من الوزارة، يعني أن ربع مليون طالب تم حرمانهم من التعلم منذ بداية الفصل الدراسي”.

ووفق دعاس، “كل دول الجوار أعادت فتح المدارس وتعتبر الأمر أولوية قصوى، باستثناء حكومتنا التي لم تقدم موعدا للعودة الى التعليم الوجاهي”.

وفي هذا السياق، قالت المديرة التنفيذية لمجموعة “ميزان”، المحامية ايفا أبو حلاوة، إن “ما يعلن عنه من أرقام حتى من قبل “التربية”

نفسها يدعو إلى تحرك سريع من قبل الوزارة من أجل حل مشكلة الطلبة المحرومين من التعليم بسبب ما فرضته جائحة كورونا من تعليق للدوام المدرسي وتفعيل نظام التعلم عن بعد”.

وأضافت ان “الوزارة يحب أن توضح خطتها للتعامل مع هؤلاء الطلبة وما هي البدائل المتاحة أمامهم لاستكمال مشوارهم التعليمي”، مشددة على أن الدستور كفل الحق في التعليم.

وتساءلت ابو حلاوة عن مصير الطلبة الذين لم ينضبطوا بالدخول إلى “درسك”، “هل سيرفعون ام يعيدون صفوفهم؟”.

وأكدت أنها مع اشراك الطلبة بصنع القرار فيما يخصهم، قائلة، “لا يجوز تجاهل رأيهم بالموضوع، فالمصلحة الفضلى للأطفال يمكن التعرف عليها من خلال رأيهم”.

وحول إمكانية العودة إلى التعليم الوجاهي، قال الخبير الاقتصادي، جواد عباسي، إن العدد الإجمالي للمدارس الحكومية بلغ نحو 3835 مدرسة منها 16 % لا يتجاوز عدد الطلبة فيها 100، و22 % منها، عدد الطلبة فيها من 101 الى 200 طالب.

وأوضح “هذا يعني ان هناك نحو 38 % من مدارس الحكومة يلتحق فيها نحو 120 طالبا وطالبة كمعدل في كل مدرسة”.

وأضاف عباسي، “هذه المدارس لا تعد مكتظة بالطلبة وبامكان الوزارة أن تعيد الطلبة إليها من خلال تحقيق شروط التباعد الجسدي وارتداء الكمامات، فضلا عن توفير التهوية والتعقيم المستمر، وهو ايضا ما يساهم في تثقيف الأطفال عن أهمية وسائل الصحة والحماية”.

وأشار إلى أن “ربع الطلبة الملتحقين في المدارس الحكومة، يدرسون في المدارس ذات الفترتين بسبب الاكتظاظ”، لافتا إلى أن 5 % من مدارس الوزارة يزيد طلبتها على ألف طالب وطالبة.

وأوضح عباسي، ان “الوزارة بإمكانها ان تطبق في هذه المدارس المكتظة نظام تناوب بالأيام والذي جرى تطبيقه في بداية العام الدراسي الحالي، وبهذه الطريقة نضمن حصول جميع الطلبة على حقهم الاساسي بالتعليم”.

وأضاف، أنه “لا يعقل من أجل وجود
15 % من مدارس الحكومة مكتظة ويمكن حلها بنظام التناوب بالدوام، ان نعلق الدوام بجميع المدارس ونعرض جيلا كاملا لخطر الابتعاد عن التعليم، أما الحل فيجب ان يكون وفق حالة كل مدرسة وبدون تعميم على الجميع”. سرايا

التصنيفات: اخبار التعليم

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *