كلمات ام نور العوضات رحمها الله …

كلمات ام نور العوضات رحمها الله …

نور العوضات رحمها الله

“حسبي الله ونعم الوكيل.. ربنا يحرق قلبه مثل ما حرق قلبي”… صوت متهدج.. وقلب هّدته الفجيعة.. هو حال والدة شهيدة الفجر والغدر.. نور العوضات..

الفراغ يملأ البيت.. والوجوم يخيم على الجميع.. افتقاد ولوعة وحسرة.. لا حول ولا قوة.. صبر جميل وبالله المستعان..

خمس بنات وولدان.. هذه هي أسرة نور… وهي البكر لوالديها..

“زياد”.. هو الابن الأكبر…

والدة نور.. اللوعة تكاد تقتلها، إيمانها بقضاء الله وقدره، مُعين لها على الصبر.. تحدثنا.. والدمع ينهمر على خديها: “نور حبيبتي.. نور رضية مرضية.. الله يجعل مثواها الجنة.. يا رب”.

الصمت يطبق، وعيناها “أم زياد” تجول في أنحاء البيت، تسبح لله وتشكره، وتكمل: “حسبي الله ونعم الوكيل.. صلّت نور الصبح مثل كل يوم.. وصحتني: يُما قومي اشربي شاي.. وجهزت حالها ولبست، وأعطيتها مصروفها قبل ما تطلع عالجامعة”.

لم تستطع “أم زياد” إكمال حديثها، فالحشرجة تكاد تخنقها..

لتتناول الحديث جدة نور، وبذات اللوعة، تقول: “نور كانت دايما تقول إنها ما بدها تتزوج قبل ما تكمل دراستها، همها تتعلم وتساعد أبوها، وكانت حاملة المسؤولية لأنها الكبيرة، وأكبر واحد بأخوتها زياد عمره 15 سنة”.

وعن يوم الجريمة، تقول الجدة: “أجا خبر لقرايبنا إللي في الضليل إنه في بنت اسمها نور العوضات صار معها حادث، ولما سألوا عن البنات إللي من العوضات ساكنات في الضليل، طلع ما في هالإسم، اتصلوا بالسُخنة وسألوا إذا في بنت اسمها نور العوضات، ووصل الخبر لعمها، وراح على سأل عنها في بيت أبوها، بلغوه أخوتها إنها طلعت من الصبح على الجامعة”.

تتنهد الجدة، وتذكر الله وتترحم على نور، وتكمل: “بعدين كثرت الاتصالات، راح عمها على المخفر، وسألهم، فقالوا إله روح اسأل بمديرية الشرطة، بعدين أجانا خبر إنه البنت في مستشفى فيصل، وراح عمها عالمستشفى، وتأكد إنه البنت المتوفية هي بنت أخوه نور”.

الدمع يملأ عيني الجدة، وتقول: “عمها كان ما بده يعمل صدمة، اتصل بأخوه، عمها الثاني لنور، وطلب منه، يلحقه عالمستشفى، ومن هناك حكوا معانا وقالوا إلنا إنه نور صار معها حادث، وهي مريضة في المستشفى، ولما وصلنا هناك عرفنا إنها ميتة، الله يرحمها، وكانوا حاطينها بغرفة التشريح.. أبوها ما تحمل ووقع على الأرض”.

وتؤكد الجدة: “كانت الساعة 11 قبل الظهر، وطلع علينا الدكتور من غرفة التشريع، وسألته أنا عن وضع نور، فقال لي (يا حجة، بنتكم شريفة عفيفة ونظيفة، ظلت تقاوم وما قدر القاتل ينول منها، حتى إنه لحم وجهه تحت أظافرها، بنتكم قاومت عن عشرين زلمة، ورغم كل الطعنات ما استسلمت، وماتت وهي نظيفة) الحمد لله على كل حال”.

وتختم الجدة، حديثها: “الله يرحمها ويجعل مثواها الجنة.. كانت مؤدبة ومحترمة ومحبوبة لدى كل الناس، محافظة على صلاتها وصيامها، وتعطي زميلاتها دروسا في الدين”.

والدة نور، التي علمت بنبأ وفاة ابنتها، أثناء انشغالها بقطاف الزيتون، أصابتها صدمة من هول الفاجعة.. وتكشف: “الله يرحم نور، كانت مجهزة حالها علشان تروح عُمرة.. طلعتلها على حساب الجامعة لأنها متفوقة، واستأذنت أبوها علشان تطلع مع زميلاتها.. بس قدر الله كان أسرع”.

الحشرجة تكاد تخنق الوالدة المفجوعة “أم زياد”.. وتنهي حديثها وهي تمسح دموعها: “نور.. بريئة.. شريفة.. عفيفة.. مجتهدة بدراستها.. وعمرها ما جابتلنا مشاكل.. مش حرام تروح ضحية؟!.. ما بدي أكثر إللي قتل بنتي ينعدم”.

انتهى حديث الأم المكلومة.. ولا يسعنا إلا الدعاء بالرحمة لشهيدة الفجر نور..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.