النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: معركة الكرامة في عيدها الاربعين انتصار الجرح الثخين

  1. #1
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Fri Sep 2006
    الدولة
    الاردن
    العمر
    29
    المشاركات
    10,526

    معركة الكرامة في عيدها الاربعين انتصار الجرح الثخين

    فـي عيدها الأربعين: الكرامة: انتصار الجرح الثخين وصناعة الفجر الجديد




    معركة الكرامة عيدها الاربعين انتصار


    معركة الكرامة عيدها الاربعين انتصار


    أربعون عاماً تمضي
    نقف عند تلك السفوح والتلال
    ونتنسم ريحا عبقة بقدسية المكان
    تهب وهي تلامس طهر ماء الأردن المقدس
    أربعون عاما هي من عمر الشهادة
    وعمر الانتصار
    والصوت ما زال يزأر مثل تلك الأسود
    والمدى هو المدى البعيد
    فيه الانتصار لا نحسبه بالسنوات،
    ولكن بحساب النفس والروح والإرادة.
    والتصميم والعزم والانجاز..
    وبمجد الأرض
    ومحبة الأردنيين
    وسوف يظل الأردنيون وأبناء أمتنا الماجدة يذكرون لهم أنهم خرجوا والجراح ما تزال نازفة، فضمدوها ومضوا يثأرون للأمة ويردون إليها صليل سيوفها وطراد خيولها في ميدان الشرف والفداء...،،، وإننا ونحن نحتفل بهذا اليوم بما حققتموه بصبركم وشجاعتكم وإيمانكم من نصر سيظل الصفحة الأبهى والأكثر زهواً في تاريخ الأمة الحديث... .
    هذه من كلمات جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه كانت في الذكرى السادسة والعشرين للكرامة الخالدة عام 1994م، والأيام تمضي ويرحل الرجال ويبقى الأثر الطيب خالدا، يزداد قيمة ومعنى مع علو القيادة وسمو الرؤية.
    نحتفل هذه الأيام بذكرى الكرامة الخالدة وقد مضى عليها أربعون سنة... وفي كل سنة نستذكر بطولات ذلك الخميس ونقف عند أسمى معاني الفداء والتضحية النابعة من قلب العروبة الصحيحة .
    ابتدأت الكرامة من صباح يوم الخميس 21اذار 1968 وأكملت مع المساء صناعة الفجر الجديد ... ابتدأت وانتهت المعركة كعمليات عسكرية ولكنها فتحت مرحلة جديدة في تاريخ الأمة العربية وقد أوضح الحسين يرحمه الله ذلك في كلمته عقب المعركة حيث يقول جلالته طيب الله ثراه: وأتاحت الكرامة لأمتنا العربية فرصة لإعادة تقييم نفسها اقرب إلى الصواب والحقيقة بعد أن ران عليها إثر حزيران المشئوم جو من اليأس ولفها سحب من الشك بقدرتها على الحياة والعطاء... .
    كانت معركة الكرامة هي المرحلة الثالثة بعد مرحلتين سابقتين...
    المرحلة الأولى: ما قبل حرب حزيران حيث كان يسود العالم العربي شعور بالزهو والغرور والقدرة على صنع الانتصار بسهولة، وإمكانية إزالة أي عوائق في المنطقة إلى الحد الذي كان يشعر العرب فيه بقدرتهم على إلقاء دولة كاملة في البحر... وقد رافق هذه المرحلة الابتعاد عن الموضوعية والعلمية في التعامل مع الأحداث...
    المرحلة الثانية: وهي قصيرة جداً لا تتجاوز التسعة أشهر، هي الفترة ما بعد نكسة حزيران وحتى انتصار الكرامة. فيها عاش العرب فترة ران عليهم الحزن وعاشوا مرحلة الشك في قدراتهم، وانتكس الجميع للبحث في دواخل النفوس عن أمل مرتجى ينهض إلى حيث قد يلوح فجر...
    وخلال هذه المرحلة العصيبة شمَّر الأردن عن ساعد العمل والبناء واستقبل كل الأخوة النازحين من الضفة الغربية، وفتح الأردنيون لهم كل الأبواب ، وتشاركوا وإياهم لقمة العيش،وصمم الأردن قيادة وشعباً وحكومة على محو آثار حزيران....
    لتبدأ المرحلة الثالثة: .. مرحلة صنع التاريخ الحديث للأمة العربية، وإحياء النفس والآمال على أيدي رجال الجيش العربي، جيش الثورة العربية الكبرى وحامل لواء نهضة العرب ليكون يوم 21 آذار 1968 يوم تاريخ الثورة المتجددة في ارض العرب الأردنية...
    معركة الكرامة ابتدأت في ذلك الصباح ولكنها قد بدأت فعلاً من آخر مساء من أيام حرب حزيران، عندما بدأت إسرائيل حرباً على طول الحدود الأردنية تستهدف إجبار هذا البلد على خوض سلام معها وفقاً للطريقة الإسرائيلية ... وقد كان تركيز إسرائيل على الأردن خلال تلك الفترة لأسباب أهمها:.
    أولا: أن للأردن أطول خطوط المواجهة، وعقد معاهدة سلام مع الأردن يعني تأمين هذه الجبهة الطويلة والتخلص من التهديدات المحتملة منها...
    ثانياً: لم يتلق الأردن أي قطعة سلاح من الخارج بعد حزيران، خلاف بقية الدول التي مُدتَّ إليها جسوراً لتعويضها عما فقدته في حزيران... وهنا رأت إسرائيل أن الأردن هو الأضعف بنظرها...
    ثالثاً: أن الأردن هو اكبر المتأثرين من حرب حزيران فهو لم يفقد معظم جيشه ولا أراض واسعة فحسب، بل يعاني من إيواء أعداد كبيرة من أهل الضفة الغربية الذين هجروا أو هجروا من منازلهم خوفا على حياتهم ، ووضعت إسرائيل في حسابها هذا العامل كنقطة ضعف أخرى...
    رابعاً: إن تهديد الأردن في أخصب بقعة لديه، وهي منطقة الأغوار والسيطرة على مصادر مياهه وزراعته سيؤثر في الموقف الأردني أيضا ويجعله يوافق على السلام الذي تريده إسرائيل.
    خامساً : إن احتلال إسرائيل لسلسلة التلال الشرقية كما هو مخطط حسب الوثائق والخرائط التي استولى عليها الجيش الأردني في معركة الكرامة، سيؤدي أيضا إلى إضعاف الدولة الأردنية وزعزعتها والتأثير في موقفها، لدفعه للاختيار بين الاستسلام للأمر الواقع أو السلام الضعيف.
    سادساً: وجود ذريعة ضعيفة جدا ، وهو وجود جيب للمقاومة الفلسطينية لا يتجاوز أفراده المائتين أصلا ولا يحملون معهم سوى بنادق خفيفة في بلدة الكرامة، ولكن معهم بعض القيادات الفلسطينية ،ولا يمكن أن يكون هذا ذريعة لهجوم شامل على امتداد جبهة زادت عن المائة كيلومتر.
    عندما نتحدث عن الكرامة عسكريا، فإننا نتحدث عن معركة سادت فيها البطولة الأردنية، وارتفع صوت الحق الذي يرفض الاستسلام، وظهرت القدرة الأردنية الفردية وتجلت في صنع نصر ليس للأردن وحده بل للأمة العربية جمعاء التي اهتزت لما كان يتعرض له الأردن، وما كانت لتدرك أو تتوقع صنيع الجندي الأردني...
    لقد أدرك الحسين طيب الله ثراه حجم الخطر الذي يتهدد الأردن،فتحرك جلالته من لحظة بدء الهجوم لوضع العالم العربي أمام مسؤولياته التاريخية إزاء هذا البلد، الذي ما توانى للحظة عن تقديم الغالي والرخيص في سبيل كل القضايا العربية ، فكانت برقية المغفور له الحسين لكل القادة العرب من قلب المعركة التي عكست حرص الحسين يرحمه الله على وحدة الصف العربي وهو يتعرض لأقسى أنواع التهديد، وأقصى حدود للآلة العسكرية المهاجمة، فقد جاء في برقية جلالته يرحمه الله: إننا لا نعرف حتى هذه اللحظة إلى أين ستنتهي معارك اليوم الدامية، وان كنا نخوضها بكل العزم والتصميم دفاعاً عن قدسية وطننا وشرف عروبتنا، ولئن أخذتم تسمعون عنا وليس من بعد هذا اليوم، فلأننا والله قد طالت نداءاتنا وتوالت ولم يبق لدينا من مزيد، ألا أن نهيب بكم للمرة الأخيرة أن التقوا في الحال بمستوى القمة وكونوا بعون الله قمة في مواجهة أصعب ظرف وأقسى منعطف تاريخي يجابه امتنا في تاريخه كله ))....
    لقد قدم الحسين طيب الله ثراه في برقيته هذه تلخيصا لواقع المعركة، وذكّر إخوانه العرب بمنعة هذا الجيش ووفائه وأكد على أن العمل الخالص هو الذي يحقق وحدة الصف....
    لقد استجاب العرب جميعا لنداء الحسين طيب الله ثراه، فقد أكد جلالة المغفور له الملك الفيصل ملك المملكة العربية السعودية وقوف بلاده إلى جانب الأردن، داعياً للاستفادة من أخطاء حزيران، وأثنى الرئيس اللبناني/ شار الحلو على بسالة الجيش الأردني ذاكراً أن رسالة الحسين طيب الله ثراه قد تركت أثرا في نفوس كل اللبنانيين، وأجاب المغفور له الشيخ صباح السالم الصباح أمير دولة الكويت في اليوم الثاني قائلا: أن ما قام به الجيش العربي الأردني بقيادتكم من دحر للعدوان المبيت، مسجلاً بذلك صفحات ناصعة جديدة في سجل البطولات والشرف، ولهو مدعاة للفخر والاعتزاز ورفع الرأس عالياً، مؤكداً بذلك للعالم اجمع تصميم العرب على الذود عن ديارهم والدفاع عن وطنهم الواحد.
    وأجاب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر قائلا:إن نداءكم من وسط المعركة بالدعوة إلى مؤتمر عربي على مستوى القمة. يمس الضمير العربي من الأعماق ،وأن سير الحوادث يوضح أمامنا الآن انه ليس هناك بديلا عن وقفة عربية واحدة.
    وكذلك كانت برقيات كل الزعماء العرب تؤكد على الاعتزاز بوقفة الجيش الأردني وشجاعة قيادته ورباطة جأشه وصموده في أصعب الظروف.
    دارت المعركة على مدى خمس عشرة ساعة خاضها رجال المدفعية والدبابات والدروع المختلفة والمشاة وساندهم جنود اللاسلكي والخدمات الطبية والهندسة وتضافرت كل الجهود وظهرت البطولات الفردية التي أبلى بها القادة الصغار.
    وطرّز أبطال ألوية حطين والقادسية والأميرة عالية والهاشمي واللواء المدرع الستين ، طرزوا الأرض بالشهادة وسيجوا الوطن بالانتصار ، ورسمت كتيبة العروبة كتيبة الملك محمد الخامس/14 والكتيبة الملكية المميزة الكتيبة الهاشمية العاشرة وشهوب الغوارب من رجال كتيبة الحرس الملكي الثالثة وكتائب الجيش المصطفوي رسموا لوحة انتصار تزينت بدماء شهداء كتيبة الشهداء كتيبة الحسين الثانية والتي صادف يوم الكرامة 21 آذار أربعينية الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الوطن في معركة يوم 15 شباط وكان أول الشهداء يومها قائد الكتيبة الرائد منصور كريشان، فكانت أربعينية الشهداء بنصر مؤزر وبكوكبة جديدة من الشهداء ذهبت تزف البشرى لسابقيها.، وقد رفرفت في الأجواء كل أرواح الشهداء المدنيين الذين سقطوا في اربد وكفر أسد والمشارع والأغوار وعجلون والسلط وفي كل البقاع الأردنية.
    لقد قُدر للأردنيين أن يعيشوا لقاءات مع الموت في ظل إمكانيات قليلة ولسان حالهم قول الحسين يرحمه الله إما أن نقبلها حياة ذليلة أو نؤثر عليها الموت بشرف دفاعا عن الكرامة والحق والمبدأ والوجود بأسره . ووقفوا خلف قائدهم الهاشمي الحسين طيب الله يراه وهو يرقبون نصراً وشهادة وعزاً ومجداً لقد استعد الجيش الأردني ليوم المعركة وكان القادة جميعاً في الأمام يستطلعون تحركات الجيش الإسرائيلي ويحللون خططه وقد وصلوا إلى درجة تحديد ساعة الصفر، ، ووضع الأردنيون خططهم لمواجهة الهجوم واستعد كل جندي أردني للموت في سبيل أرضه وشرف وطنه...
    دارت الساعات وامتلأ الجو بالدخان الكثيف، والتحمت الأسلحة، واشتد صوت الانفجارات، وسادت الطائرات الإسرائيلية في الجو وامتلأت الأرض بالجيش المهاجم في كل محاور المعركة من المثلث المصري إلى بلدة الكرامة إلى الشونة والى الرامة والكفرين وسويمة وفي الجنوب في مناطق فيفا وغور الصافي...
    معركة شرسة خاضها الجيش الأردني، فأجادت مدفعيته ،واستبسلت مدرعاته،واستأسدت مشاته، وأبدعت كل صنوفه وهي تدرك قيمة الشهادة وقيم البطولة وتترسم نهج قائدها الأعلى طيب الله ثراه في العزم والتصميم والإرادة.
    ومع انتصاف النهار انكسر الجيش المهاجم، وأدرك الجندي الأردني انه يصنع النصر، وانطلق في أثر المهاجمين يقتلهم ويحطمهم.. وطلب الإسرائيليون عن طريق الجنرال اودبول ODBALL وقف إطلاق النار، ولكن المغفور له الحسين رفض هذا الطلب ليسجل موقفا جريئا، فقد أدرك الحسين يرحمه الله حقيقة الانتصار، وعرف اندفاع الجندي الأردني في تحقيق النصر، وأدرك أن الموافقة على طلب وقف النار سيعني تحطيم انتصار قد أوشك لا محالة، كل ذلك سيكون في صالح المهاجم الذي لا يمكنه أن ينسحب من الأرض حيث يكون وسيفرض امرأ واقعا فيه تعقيد للوضع وافراز حالة أشبه بتلك التي كانت في جنوب لبنان عام 1982م...
    فواصل الجيش الأردني قتاله حتى تحقق النصر على يديه...
    قدم الأردنيون سبعة وثمانين شهيداً في معركة الرجولة والشرف والفداء. جنوداً من الدبابات والمدفعية والمشاة واللاسلكي وغيرها..
    لقد كانت معركة الكرامة معركة جيش نظامي تعاونت كل أسلحته حتى استطاعت أن تحقق النصر، فقدم سلاح الدروع 3. من الشهداء، وسلاح المدفعية 2. شهيداً والمشاة 29، وقدم سلاح اللاسلكي أربعة شهداء وسلاح التموين شهيدين.
    قاتلت في المعركة ثلاثة وعشرون وحدة من وحدات القوات المسلحة الأردنية،انتشرت في جبهة امتد طولها ليبلغ أكثر من مائة كيلو متر من المثلث المصري شمالاً وحتى غور فيفا جنوباً، وزرعت راياتها الثلاثة والعشرين فوق الهضاب وفي كل بيّارة وحديقة وواد ومسيل ماء، وزمجرت اسود ألوية صلاح الدين وخالد بن الوليد وكل كتائب الجيش المصطفوي ، وقاد الأبطال المعركة فنستذكر منهم، المرحوم مشهور حديثة ألجازي إلى كاسب صفوق الجازي وبهجت المحيسن وقاسم المعايطة والمرحوم الأمير شاكر بن زيد وعبدالجليل المعايطة ومحمد سعيد العجلوني وفاضل علي فهيد السرحان ومحمد كساب وعاكف محمود ألمجالي وغيرهم ممن انتهلوا من روح قائدهم الأعلى المغفور له الحسين، الشجاعة والجرأة والإقدام، فقدمت كتائب الجيش الهاشمي الشهيد تلو الشهيد،فروت دماء الشهداء سالم الخصاونة وراتب البطاينة ومحمد الزبن وعارف الشخشير وعيد العظامات واشتيان الصرايرة وكريم الزيود وناصر الخوالدة واحمد العنانزة وإخوان لهم روت دماؤهم ارض الكرامة لتنبت شجرة من كرامة واعتزاز وثقة وأمل تهدي ثمارها لأمة العرب اجمع تدعوهم لان ينسجوا راية فرح كبرى تخفق فوق الهامات لترتفع للأعلى ترقب الراية ترفرف مجداً أصيلا وعزماً وتصقل شرف العروبة ، وتقول لا زال فيكم أيها العرب دم دفّاق وروح للانتصار...
    وتوزَّع الشهداء في كل محافظات المملكة فقد قدمت اربد ستة عشر شهيداً ومادبا احد عشر شهيدا ، وعجلون ثمانية شهيداء والعاصمة ستة شهداء وجرش خمسة شهداء، والمفرق ستة شهداء، والكرك ثلاثة شهداء، والزرقاء شهيدين ومعان أربعة شهداء والبلقاء ثلاثة شهداء، والطفيلة شهيدين.. ، وقدمت القدس 3 شهداء والخليل 9 شهداء، ونابلس 8 شهداء جميعهم من الجنود الأردنيين الذين وقفوا معاً يحمون الوطن بصدورهم.
    هذه هي معركة الكرامة .. استشهاد من اجل حياة الأمة العربية، وعزتها في زمن صعيب، لقد تحدثت الصحافة العالمية والعربية ،وتناولت محطات الإذاعة العربية والدولية معركة الكرامة وأجمعت على أن المعركة هي انتصار حقيقي وعظيم للجيش العربي الأردني، وتوافد الصحفيون إلى ميدان المعركة ونقلوا الواقع والحقيقة وحتى وإن جانب بعضهم الحقيقة فقد خرج وهو يعرف أن الجيش الأردني قد صنع النصر واستحق أن يكون هو جيش الكرامة العربية الخالدة ...
    لقد أحدثت الكرامة فتحاً جديداً في تاريخ الأمة العربية وكانت نقطة التحول التي نقلت الأمة من مرحلة الشك والتردد والحزن والهزيمة ،إلى حالة الثقة والقدرة على صنع المستحيل، فقد كان الأردن والأردنيون قيادة وجيشاً نموذجاً لكل العرب في القدرة على تخطي الصعاب وصنع المعجزات.
    المغفور له جلالة الحسين / وقف يتحدث في حفل إزاحة الستار عن صرح شهداء معركة الكرامة يوم 25 أيار 1976 فيقول: كان لهذه السفوح مع المجد موعد ، وللأسود الرابضة في جنباتها مع النصر لقاء .... وكان كل ذلك قبل مرور اقل من عام على اكبر كبوة مُنيت بها امتنا العربية في عصرها الحديث...كان الجو ما زال مُتشحاً بغبار حزيران وكانت الأسطورة التي بدأت زحفها يوم الكبوة تُوغل في النفس العربية تفترسها قطعة قطعة، لتلقي بها في النهاية محطمة مهشمة على صخور اليأس والقنوط.
    وكان الصلف الإسرائيلي يختال في الأرض مرحاً يود لو يخترقها والغرور الإسرائيلي يضرب في كبد السماء متوهماً انه جاوز في طوله قمم الجبال.
    وفي فجر ذلك اليوم مُني الصلف والغرور في ألوية من الحديد ومواكب من النار وكانت أرضنا الخضراء تغفو بشجرها وزرعها بنسائها وأطفالها على ضفاف النهر الواحد، وبدأ الزحف الآثم يحرق خضرة الأرض ويدك البيوت والمساجد والمدارس فوق رؤوس الناس. وكانت الأسود تربض في الجنبات على أكتاف السفوح وفوق القمم في يدها القليل من السلاح والكثير من العزم، وفي قلوبها العميق من الإيمان بالله والوطن، وتفجر زئير الأسود في وجه المد الأسود : الله اكبر، الله اكبر، وعندما انتصف نهار ذلك اليوم كان الصلف والغرور قد استحال إلى هوان، وكان النشامى ينشرون رايات الفرح في سماء الأردن ولاحت الرايات تتسع وتمتد لتزين سماء العرب، وهزمت الأسطورة وهوت إلى الأبد واستعادت النفس العربية ثقتها واسترد الإنسان العربي عزته وكرامته في يوم العزة يوم الكرامة.
    كانت معركة الكرامة حديث الإعلام وسائله وموضوع التحليل والاستنتاج والتعليق، وقد تناقلت وكالات الأنباء أخبار هذه المعركة ونتائجها وأصبح ميدان المعركة ساحة للتحقيقات الصحفية ونقل الصور الإخبارية، وقد تجول جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه وسمو الأمير محمد المعظم وسيادة الشريف المغفور له ناصر بن جميل وضباط قيادة الجيش الأردني، قد تجولوا في ميدان المعركة صباح يوم الجمعة 22 آذار ... والتقى جلالته بجنوده الأبطال وشاهد كل الآليات الإسرائيلية المتروكة الصالحة والمعطوبة والمدمرة.
    وتبقى الكرامة صفحة من التاريخ العسكري الأردني التي تحتاج إلى لمزيد من الدراسة والتوثيق وجمع المعلومات الكاملة عنها، ولا يتوفر في مكتباتنا إلا ثلاثة كتب فقط عنها على مدى الأربعين سنة الماضية،وادعوكم أن تقفوا معي متأملين معنى هذه الكلمات (الارتجالية) التي قالها المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه أثناء لقائه لرؤساء وأعضاء السلطات الدستورية الثلاث في الديوان الملكي الهاشمي بتاريخ 2. آذار 1998م فقد قال جلالته: (( فالكرامة لم تكن بمعنى القرية أو المجمع السكني أو المعسكر، معركة الكرامة امتدت من الشمال إلى أن وصلت إلى شمال البحر الميت من داميا إلى ذلك الموقع ،والخرائط التي عثر عليها مع من قتل من المهاجمين تثبت انه ضمن الأهداف الموضوعة على تلك الخرائط كانت جبال السلط وجبال عمان.. لا ننكر على إخواننا الفلسطينيين أنهم حاربوا في الكرامة عندما هوجموا ضمن أقصى طاقاتهم وإمكاناتهم، ولكنها معركة سرقت بمعنى أن الفضل نسب إلى لجهة معينة وترك البلد وترك الجيش)) هكذا كانت الكرامة هذا الاسم الذي أطلقه جلالة المغفور له الملك عبدالله الأول بن الحسين على المنطقة عام 1948 حين كانت مكرمته الهاشمية بتوزيع أرضها على الإخوة لاجئي عام 1948م ليحقق الاستقرار وكرامة العيش لإخواننا.. وكأنّ الكرامة تحفظ الود والجميل فيكون فيها صنع كرامة عربية بأيدي أردنية ، ولتكون فعلا ارض الكرامة التي تصون ناموس العرب فيعلو فوق أرضها صرح الشهداء يشير ببندقيته وهامته العالية إلى أفق المجد العربي التليد، ويُذكر به وتستمر الكرامة تاريخا مجيداً ، وصفحة بيضاء في سفر الأردنيين الخالد ، ويستذكرون زمن الانتصار ويفتخرون بالعزة والإباء وهم يواصلون العهد ويتقدمون للأمام بخطى الهواشم الذين ضحوا وبذلوا الكثير عبر التاريخ، وكان الأردن بفضلهم واحة آمن واستقرار وارض كرامة ومجد منذ الملك المؤسس عبدالله الأول والى عهد الهواشم طلال والملك الباني قائد معركة الكرامة الحسين يرحمه الله إلى جلالة الملك القائد عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم الذي يواصل البناء والاعمار برؤية المستقبل الواعد والتطلع للغد المشرف ، ويشهد جيش الكرامة تقدما وتطويرا جعله في مصاف الجيوش العصرية التي تستطيع أداء المهمات العالمية باحتراف وتميز ،فمثلما رفع هذا الجيش راية الانتصار في الكرامة ،فهو يرفع راية الإنسانية والخدمة العالمية للمجتمع الدولي فهو جيش دفاع وطني مكين وجيش اعمار وسلام .
    في هذه الذكرى الأربعين لمعركة الكرامة ،نستذكر قائدها ومعرب جيشها المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه بكل الخير والبركة ،ونتقدم من القائد الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم بهذه الذكرى الكريمة بعهد الوفاء وإرادة البناء وبالعزيمة التي لا تلين لان نمضي في تحقيق الرؤى الهاشمية من اجل الغد المشرق والأردن الأفضل والأردن الذي يمضي نحوالغد المشرق بهمة القائد الهاشمي وعزيمة الأردنيين الذين هم كلنا الأردن، وكلنا الجيش وكلنا للوطن الغالي.



    luv;m hg;vhlm td ud]ih hghvfudk hkjwhv hg[vp hgeodk


  2. #2
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Wed Feb 2008
    الدولة
    الأردن - عمـــــان
    المشاركات
    7,736
    اخي رفيق الاحزان

    شكراااا لك

    موضوعك اكثر من رائع

    وهذا ان دل فهو يدل على رووووووووووعة أبدا عك

    وسمو قلمك الراقى

    فلاتحرمنا من سحر قلمك

    ودمت على الخير

  3. #3
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Fri Sep 2006
    الدولة
    الاردن
    العمر
    29
    المشاركات
    10,526
    اشكرك اخي عدنان على رد المتميز

    وارجو من الاخوه الاعضاء الذين يدخلون الموضوع يوجهو كلمه حب وتقدير

    لقائد المعركه والذين شاركوا بها ويترحمون على الشهداء من ابطالها

    تقديري لكم

  4. #4
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Thu Jan 2008
    الدولة
    شمال الاردن
    المشاركات
    106
    أخي الشريف الغالي رفيق الاحزان .....................كل الشكر والتقدير أخي لموضوع المتميز هذا

    وذكرى معركة الكرامة والتي يحتفل فيها وطننا الاردن واشراف العرب كل عام التي سطر خلالها نشامى الجيش العربي أروع البطولات وأجمل الانتصارات على ثرى الأردن الطهور وفي ذكراها الأربعين يحلو الفرح وتسمو معاني النصر.. ومهما كان احتفالنا بهذه المناسبة الخالدة فإننا لن نفيها حقها لأنها أكبر من كل الكلمات والاحتفالات ، حيث تحوم أرواح الشهداء في فضاءات الأردن ، فوق سهوله وهضابه وغوره وجباله ، وتسلم على المرابطين فوق ثراه الطهور ويتفتح دحنون غور الكرامة على نجيع دمهم الزكي ، وتسري في العروق رعشة الفرح بالنصر ونشوة الافتخار بهذا الجيش العربي الهاشمي وتطمئن القلوب بذكر الله وهي تقرأ قول الحق على روح قائد الكرامة الحسين"رحمه الله "وشهداء الكرامة واللطرون وباب الواد والقدس والجولان حيث يختلط دم الخَلف بدماء السلف في يرموك العز ، وحطين ومؤتة وفحل والكرامة ، فيسمو الوطن بقدسية أرضه وحرية إنسانه وكرامة أمته وأصالة رسالته التي توارثها قادة هذا الوطن من آل هاشم ، حتى آل نصر الكرامة إلى بناء وإعمار وعطاء ، وتعاون وتكافل بين أبناء الأسرة الأردنية الواحدة التي تحتفل كل عام في مثل هذا اليوم بما أنجزت وحققت وبما جادت به النفوس في سبيل أن يبقى بيرق هذا الحمى العربي الأصيل يخفق بين أرواح الشهداء عالياً كما هي هامات أهله وربعه وعشيرته وجيشه ، لا تنحني إلا لله الواحد الأحد .

    وفي هذه الذكرى الغالية نرفع الأكف تضرعاً لله العليّ القدير ان يتغمد الحسين بواسع رحمته وان يمنح جلالة القائد الأعلى الملك عبد الله الثاني العزم والقوة ليمضي بالأردن قدماً نحو معارج الرقي والتقدم .وها هو الشريف الراحل في ميدان المعركة الخالدة

  5. #5
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Thu Jan 2008
    الدولة
    شمال الاردن
    المشاركات
    106
    الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــى جنات الخلد يا شريف العرب ..........................الى جنات الخلد يا بطل الحرب والسلام .................................................. .......الى جنات الخلد يا ابا عبدالله

  6. #6
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Wed Aug 2007
    المشاركات
    582
    جيش مدرب ماشاء الله...............بزمن الملك عبدالله
    الله يديم ابوحسين .............................سندنا يوم الضيقات
    رحم الله سيدي الحسين ابوعبدالله, ورحم الله ابطال الكرامه من جيشنا العربي الابي.
    واعز الله سيدي راعي الهدله ابو الحسين الملك عبدالله الثاني بن الحسين ولي امرنا وعزنا وفخرنا.وحكامنا هم اهلنا وهم عزنا وهم فخرنا, والله يحفظك اخوي عاطف,ويبارك فيك
    .

  7. #7
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Fri Sep 2006
    الدولة
    الاردن
    العمر
    29
    المشاركات
    10,526
    تحيه عربيه كبيره للجيش العربي الحر الاصيل

    لكم احترامي وتقديري لتواجدكم على الموضوع المشرف

    مووووودتي

المواضيع المتشابهه

  1. الجهاز الجديد fte max وهذهي مواقعه الريسيه
    بواسطة احمد الزيود في المنتدى قسم الستلايت , القسم الفضائي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 23-06-2010, 03:39 AM
  2. لهمسي لشعري فأنتي الوجود
    بواسطة Full MooN في المنتدى عذب الاماكن والمشاعر
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 03-06-2009, 05:56 PM
  3. حب الله عز وجل أعلى أنواع الحب
    بواسطة عاطف الجراح في المنتدى المنتدى الاسلامي العام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 10-05-2009, 11:07 PM
  4. اشرقات تعجبك
    بواسطة رمز الوفاء في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 13-10-2008, 07:53 PM
  5. اعشقك حتى لو رحلتي الى الابد
    بواسطة وسيم88 في المنتدى عذب الاماكن والمشاعر
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 12-04-2008, 09:59 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
معجبوا منتدي احباب الاردن على الفايسبوك