الحلم والكنز دانة الخياط


الحلم والكنز
الكاتبة : دانة الخياط

كعادتها …استيقظت مع هبوب النسيم المعطر بأنفاس الفجر الأولى ،كان صباحها جميلا متميزا ،فتحت عينيها وتنفست بعمق ،ابتسمت وتثاءبت بدلال متغنية بعذوبة النوم والراحه..نظرت الى (خالد)النائم بقربها وحمدت الله،فهي دائما ما تشعر بالامتنان لوجود هذا الرجل الطيب في حياتها،ووقفاته المفعمه بروح الرجولة والشهامه والاحساس بالمسؤولية تجاهها ..فضلا عن حبه العميق ومشاعره الجياشه التي يعجز عن اخفائها، وماذا تريد المرأه أكثر من ذلك ؟ فلتشكر الله وتحافظ على منته .
طبعت قبلة حنون على جبين خالد وقفزت من سريرها بفرح طفولي لاعداد قهوتها الصباحيه ،غنت فيروز :
ليالي الشمال الحزينه
ضلي اذكريني اذكريني
ويسأل علي حبيبي
ليالي الشمال الحزينه
يا حبيبي أنا عصفورة الساحات ..
خوفي للباب يتسكر شي مرة بين الاحباب
ليالي الشمال الحزينه

عادت بها الذكرى الى سنتين فائتتين ،وتحديدا ذلك الصباح ،عندما استيقظت معكرة المزاج،قنبلة موقوته تنتظر من يدوس عليها لتنفجر ، كانت تعاني الما حادا في رأسها وكلمات والدتها تنقر في رأسها نقرا مزعجا موجعا ، تلك الكلمات التي تلفظت بها والظتها حالما علمت بقرار ابنتها بعدم القبول من فلان زوجا لها ،فانهالت عليها العبارات القاسيه :
أتنتظرين فارسا على حصان أبيض؟
العمر يمضي ..
المرأه خلقت لتتزوج وتنجب الاطفال ..
الا تخشين وحشة العمر؟
اتريدين ان تقضي خريف عمرك بلا أنيس او ونيس ؟
يومها لم تفلح فيروز عندما غنت ليالي الشمال الحزينه ،ولم يفلح فنجان القهوة التركي المحلى ،ولا حتى الصباح الباكر المنعش في ازالة ما كانت تعانيه من ضيق وقلق وخوف ،كانت تعلم جيدا انها واقعيه ولا تعيش في الاحلام ،لكنها كانت تنتظر أمرا ما لا تعرف ماهيته ..والى متى ستنتظر ؟لم تكن تعلم أيضا ..كل ما كانت تعرفه أنها تنتظر لحظة معينه مجهولة المعالم غير محددة التوقيت ..لكنها ولقوة شخصيتها وأملها في الحياة نفضت عنها ككل تلك الافكار وأزاحت طيف ذاك القلق المحير ..وأصرت على رفضها للخطبه ،كما وأحجمت عن الحوار في هذا الشأن .
ومضت بها الايام وتتالت الاشهر وهي تسعى جاهده لتحقيق حلمها بأن تصبح كاتبه ،فتقضي سحابة ايامها في القراءة والكتابة والتأليف،كان حدسها الذي لا يخيب ابدا يقول لعا ان تحقيق حلمها سيصاحبه حصولها على كنزها ،لم تكن تعلم اي كنز هذا ولكنها آمنت بحدسها .
وحانت ساعة تحقيق الحلم ، وبدأت مراسم حفل توقيع كتابها الأول ،كانت فرحه ومن فرط فرحتها كاد قلبها ان يتوقف عن النبض ،وتقاطر العديد من الاهل والاصدقاء المخلصين ،وعدد لا بأس به من قرائها الاوفياء المتابعين لاخبارها ومقالاتها في الصحف والمجلات . ووسط ذلك الجمع كانت هناك بعيدا عينان ترقبان التقتا بعينيها السوداوين الواسعتين، في لحظة توقف فيها الزمن فجأه ..عندها ابتسمت فقد صدق حدسها وأتت اللحظة المنتظرة وشعرت بأنها تنظر الى الرجل الوحيد في حياتها،ومن دون الحاجه الى الكلمات أدرك هو الشيء نفسه.
لقد كانت على ثقة تامه لحظتها بأن هذا الرجل هو الذي كانت تنتظره وتبحث عنه لتحط رحالها في قلبه الكبير ،وكان هو أيضا على يقين بأنها هي المرأة المجنونة بمشاعرها المعجونة بأنوثتها ذات الشعر الاسود الطويل التي طالما طغت على تفكيره وغزت أحلامه.
وتقدم لخطبتها حسب الاصول والاعراف ،فكلاهما كان يرفض المبدأ القائم على ان المرء يجب ان يحب ويتعرف قبل ان يخطب .ولم ينقبض قلبها ولم يضق صدرها كما كان يحدث في المرات السابقة ..
وادركت ان الكنز المتلازم مع الحلم هو خالد وادركت ايضا ان هناك لغة لا تقوم على الكلمات ..لغة تفهمها القلوب ..اسمها لغة الحب ..

اقرا المزيد من المواضيع المتصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *