أساتذة ومؤرخون يتفاعلون مع تأكيدات القضاة: الرسول بات ليلة في الزرقاء

محمد نوح 22

لم ينفك رواد التواصل الاجتماعي عن طرح تساؤلاتهم عن حقيقة ما قاله وزير الأوقاف الاسبق الشيخ محمد نوح القضاة، في كلمة له في الزرقاء، أثناء افتتاح مقره الانتخابي بالمدينة.

القضاة المرشح في الدائرة الأولى قال: ‘هل تعرفون لماذا اخترت الزرقاء؟ وماذا فيها؟ فيها السخنة، حيث نام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فيها، ويوجد بها الشجرة التي استظل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبها اثر من رسول الله صلى الله عليه وسلم’.

هذه المقولة أو المعلومة أثارت التساؤل لدى كثير من رواد مواقع التواصل، فيما أخذها آخرون على محمل الاستهجان رافضينها كلياً.
وفي اتصال اجرته عمون مع الدكتور القضاة لمعرفة رده على هذه التساؤلات اجاب: بأنه تاريخياً هناك طرق للتجارة معروفة ومشهورة تقع فيها محطات مبيت اجبارية تتناسب مع التجار ومن جُملة هذه المحطات الواقعة في الأردن الأزرق والسخنة وهي محطات ينزل بها التجار وقوافل التجارة للمبيت والاستراحة والعناية بالدواب وكانت تمثل نقاطاً تجارية حيث لا تستطيع القافلة ان تواصل السير لأكثر من نهار واحد متواصل وقد نزل النبي عليه الصلاة والسلام في هاتين المحطتين مع عمه ابي طالب في رحلة التجارة الأولى.

واضاف الدكتور القضاة انه وفي منطقة السخنة ايضاً حصلت حادثة مقتل عتيبة بن ابي لهب الذي وضع فرث الجزور على رأس النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد فدعا الرسول عليه الصلاة والسلام اللهم سلط عليه كلباً من كلابك فلما وصلوا السخنة خرج عليهم اسد فاستله من بين كل التجار, وذكر اخوه عكرمة بن ابي لهب واني لأسمعُ طقطقة عظامه, ورداً على موضوع ان السخنة تقع في الدائرة الثانية قال الدكتور محمد نوح القضاة انه لا يتكلم عن دائرة ضيقة بل عن مفخرة وطن ضم الاف الصحابة والعلماء والشهداء من العقبة الى الرُمثا مروراً بكل محافظات الوطن.

وأيّد البروفيسور محمد وهيب من كلية الملكة رانيا للسياحة والتراث في الجامعة الهاشمية، ما قاله الدكتور محمد نوح القضاة، وقال إن قوافل قريش مرت من وادي الزرقاء لأنها اتخذته طريقاً خلال رحلاتها التجارية الى بلاد الشام فقد اكد المؤرخون ان رحلة قافلة قريش قد قادها الرسول عليه الصلاة والسلام مرتين لخديجة بن خويلد وصولاً الى جرش ماراً عبر وادي الزرقاء, والسخنة من ضمن منطقة وادي الزرقاء واشتهرت السُخنة عبر التاريخ بالينابيع الساخنة.

وفي موضوع مقتل عُتيبة بن ابي لهب قال البروفيسور وهيب بأن الدراسات اتبثث ان الحادثة حصلت كما ذكر الدكتور القضاة لكن موقع الحادثة كان في موقع حي جناعة في الزرقاء القريب من السُخنة وقد تبث ان اسمها قديماً هو حثيث وقد حُرف حديثاً الى اسم خربة حديد, وقد اصدرت الجامعة الهاشمية كتاباً عن هذا الموضوع بعنوان ‘اكتشاف موقع حادثة عتيبة بن ابي لهب’.

ما أكده الاثنان، رفضه عميد كلية الشريعة في الجامعة الاردنية الدكتور محمد الخطيب، والذي أكد لـ عمون أنه لم يثبت مطلقاً أن الرسول عليه الصلاة والسلام، مرّ بهذه المنطقة. سوى في رواية موضوعة في كتاب تاريخي لابن العساكر يروي فيها عن المنطقة التي مر بها الرسول الكريم وهي المنطقة التي تعرف حالياً بأم الرصاص وليس السخنة.

وشدد الخطيب على أن ما ورد على لسان القضاة لا أصل له في السيرة النبوية أو في كتب التاريخ.

هذا الرفض تبناه أيضاً أستاذ التاريخ الاسلامي في جامعة آل البيت الدكتور عليان الجالودي، وقال لـ عمون إن طريق الرسول صلى الله عليه وسلم معروف وثابت تاريخياً في تجارته والتي شارك فيها مرتين لصالح السيدة خديجة، وكانت تمر شرقاً.

وأضاف: كانت القوافل تسلك بطون الوديان شرقاً وبالذات وادي السرحان والممتد من السعودية الى المفرق، وذلك لأسباب منها الرطوبة وتوافر المياه وطبيعة التربة والتي تسمح بالمرونة للابل.

وأعاد الجالودي تأكيد أن ما ‘مبيت الرسول في السخنة’ لم يرد به نص أو سند.

واتفق الخطيب والجالودي على أن ما ذكره القضاة ‘ربما يأتي في سياق حملته الانتخابية


0 تعليق

اترك تعليقاً

عنصر نائب للصورة الرمزية (Avatar)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *