الشيخ يوسف العتوم رحمة الله في الذاكره قبل ان يتجاوز 70 من عمره ماذا حدث

الشيخ يوسف رحمة الله

ذكّرتْني هذه الصورة بعمّي الشيخ يوسف منديل العتوم على روحه الطّاهرة أجلّ الرحمات.
حين تجاوز الشيخ يوسف السبعين من عمره حفر قبره بيده في المقبرة الفوقا في قريتي قرية (سوف)، وكتبَ اسمه على شاهدة القبر، وكان يضطجع فيه ترقّبًا للموت واستِعدادًا له وهو في الثمانين من عمره، لكنّ الله مدّ له في العُمر، حتى إذا صار في التّسعين صار يزور قبرَه في الجُمَع؛ ثمّ مدّ الله له في العمر حتى إذا بلغ المئةَ من عمره صار يزور قبره في الأعياد، ثمّ مدّ الله له في العمر حتى إذا تجاوز المئة ولم يعد قادِرًا على المشي كان يطلب من أولاده أن يحملوه إلى قبره على حمّالةٍ ليزوره ويذكر الله عنده، وظل على هذه الحال حتّى توفّاه الله عن عمر يناهز المئة وعشرينَ عامًا رحمه الله.
وسمعتُ أنّه هو من أسّسَ المقبرة، وأنّه هو من حفر أول قبرٍ فيها، وأنّ المقبرة بوفاته أُغلِقت لأنها امتلأت بالقبور؛ فكان رحمه الله مَن ابتدأها ومن انتهاها.
وكنتُ أحرص على زيارته في كلّ عيدٍ أنا وأبي، وكان ينصحني دائمًا، وما دخلتُ عليه إلا وفي يده كتابُ فقهٍ أو كتابُ تفسير، وكان يُديم القراءة بعد المئة دون أن يفتر وقد ضَعُف بصره ووهن عظمُه واشتعل رأسُه شيبًا.
وأشهدُ أنني ما زرته إلا ازددت يقينًا بالله، وإلا احتقرتُ همّتي أمام هِمّته رحمه الله.
وسمعتُه مرّةً يقول لي: يا بن أخي؛ لقد هرمتُ وآدتني الحياة، ولولا أنني أعلم أن تمنّي الموت حرامٌ لتمنّيتُه، ولكنني أقول كما قال الرسول صلى الله عليه وسلّم: (اللهمّ أحيِني ما دامت الحياةُ خيرًا لي وتوفّني ما دامت الوفاةُ خيرًا لي).
ومن نصائحه الطريفة أنه قال لي في إحدى الزيارات – وأنا ألبس بدلةً – : “يا ابن أخي غَطِّ رأسك، لا يليقُ بطالبِ علمٍ أن يمشيَ حاسرَ الرأس بين النّاس”.
وبنى مسجدًا في سوف من دأبه وجمعه للخير، وخطب في مساجد سوف جميعها ودرّس فيها أكثر من ثمانين عامًا!!
رحمك الله يا عمّاه، وتقبّلك في الصالحين، وغفر لنا من بعدكَ إن شاء الله.


0 تعليق

اترك تعليقاً

Avatar placeholder

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *