تفسير سوره الحاقة كاملة
تفسير سوره الحاقة كاملة مقدمة من احباب الاردن
تفسير سوره الحاقة كاملة

" الحاقة "

القيامة الواقعة حقا التي يتحقق فيها الوعد والوعيد,
" ما الحاقة "

ما القيامة الواقعة حقا في صفتها وحالها؟
" وما أدراك ما الحاقة "

وأي شيء أدرك- يا محمد- وعرفك حقيقة القيامة, وصور لك هولها وشدتها؟
" كذبت ثمود وعاد بالقارعة "

كذبت ثمود قوم صالح, وعاد قوم هود بالقيامة التي تقرع القلوب بأهوالها
" فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية "

فأما ثمود فأهلكوا بالصيحة التي جاوزت الحد في شدتها,
" وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية "

وأما عاد فأهلكوا بريح باردة شديدة الهبوب,
" سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية "

سلطها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام متتابعة, لا تفتر ولا تنقطع, فترى القوم في تلك الليالي والأيام موتى كأنهم أصول نخل خربة متآكلة الأجواف.
" فهل ترى لهم من باقية "

فهل ترى لهؤلاء القوم من نفس باقية دون هلاك؟
" وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ "
وجاء الطاغية فرعون, ومن سبقه من الأمم التي كفرت برسلها, وأهل قرى قوم لوط الذين انقلبت بهم ديارهم بسبب الفعلة المنكرة من الكفر والشرك والفواحش,
" فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية "

فعصت كل أمة منهم رسول ربهم الذي أرسله إليهم, فأخذهم الله أخذة بالغة في الشدة.
" إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية "

إنا لما جاوز الماء حدة, حتى علا وارتفع فوق كل شيء, حملنا أصولكم مع نوح في السفينة التي تجري في الماء
" لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية "

لنجعل الواقعة التي كان فيها نجاة المؤمنين وإغراق الكافرين عبرة وعظة, وتحفظها كل أذن من شأنها أن تحفظ, وتعقل عن الله ما سمعت.
" فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة "

فإذا نفخ الملك في " القرن " نفخة واحدة, وهي النفخة الأولى التي يكون عندها هلاك العالم,
" وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة "

ورفعت الأرض والجبال عن أماكنها فكسرتا, ودقتا دقة واحدة.
" فيومئذ وقعت الواقعة "

ففي ذلك الحين قامت القيامة,
" وانشقت السماء فهي يومئذ واهية "

وانصدعت السماء, فهي يؤمئذ ضعيفة مسترخية, لا تماسك فيها ولا صلابة,
" والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية "

والملائكة على جوانبها وأطرافها, ويحمل عرش ربك فوقهم يوم القيامة ثمانية من الملائكة العظام.
" يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية "

في ذلك اليوم تعرضون على الله- أيها الناس- الحساب والجزاء, لا يخفى عليه شيء من أسراركم.
" فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه "

فأما من أعطي كتاب أعماله بيمينه, فيقول ابتهاجا وسرورا: خذوا اقرؤا كتابي,
" إني ظننت أني ملاق حسابيه "

إني أيقنت في الدنيا بأني سألقى جزائي يوم القيامة, فأعددت له العدة من الإيمان والعمل الصالح,
" فهو في عيشة راضية "

فهو في عيشة هنيئة مرضية,
" في جنة عالية "

في جنة مرتفعة المكان والدرجات,
" قطوفها دانية "

ثمارها قريبة يتناولها القائم والقاعد والمضطجع.
" كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية "

يقال لهم: كلوا أكلا, واشربوا شربا بعيدا عن كل أذى, سالمين من كل مكروه بسبب ما قدمتم من الأعمال الصالحة في أيام الدنيا الماضية.
" وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه "

فأما من أعطي كتاب أعماله بشماله, فيقول نادما متحسرا: يا ليتي لم أعط كتابي,
" ولم أدر ما حسابيه "

ولم أعلم ما جزائي؟
" يا ليتها كانت القاضية "

يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت القاطعة لأمري, ولم أبعث بعدها,
" ما أغنى عني ماليه "

ما نفعني مالي الذي جمعته في الدنيا,
" هلك عني سلطانيه "

ذهبت عني حجتي, ولم يعد لي حجة أحتج بها.
" خذوه فغلوه "

يقال لخزنة جهنم: خذوا هذا المجرم الأثيم, فاجمعوا يديه إلى عنقه بالأكل,
" ثم الجحيم صلوه "

ثم أدخلوه الجحيم ليقاسي حرها,
" ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه "

ثم في سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعا فادخلوه
" إنه كان لا يؤمن بالله العظيم "

إنه كان لا يصدق بوحدانية الله وعظمته, ولا يعمل بهديه,
" ولا يحض على طعام المسكين "

ولا يحث الناس في الدنيا على إطعام أهل الحاجة من المساكين وغيرهم.
" فليس له اليوم ها هنا حميم "

فليس لهذا الكافر يوم القيامة قريب يدفع عنه العذاب,
" ولا طعام إلا من غسلين "

وليس له طعام إلا من صديد أهل النار,
" لا يأكله إلا الخاطئون "

لا يأكله إلا المذنبون المصرون على الكفر بالله.
" فلا أقسم بما تبصرون "

فلا أقسم بما تبصرون من المرئيات,
" وما لا تبصرون "

وما لا تبصرون مما غاب عنكم,
" إنه لقول رسول كريم "

إن القرآن لكلام الله, يتلوه رسول عظيم الشرف والفضل,
" وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون "

وليس بقول شاعر كما تزعمون, قليلا ما تؤمنون,
" ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون "

وليس بسجع كسجع الكان, قليلا ما يكون منكم تذكر وتأمل الفرق بينهما,
" تنزيل من رب العالمين "

ولكنه كلام رب العالمين الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
" ولو تقول علينا بعض الأقاويل "

ولو ادعى محمد علينا شيئا لم نقله,
" لأخذنا منه باليمين "

لانتقمنا وأخذنا منه باليمين,
" ثم لقطعنا منه الوتين "

ثم لقطعنا منه نياط قلبه,
" فما منكم من أحد عنه حاجزين "

فلا يقدر أحد منكم أن يحجز عنه عقابنا.
" وإنه لتذكرة للمتقين "

إن هذا القرآن لعظة للمتقين الذين يمتثلون أوامر الله ويجتنبون نواهيه
" وإنا لنعلم أن منكم مكذبين "

إنا لنعلم أن منكم من يكذب بهذا القرآن مع وضوح آياته,
" وإنه لحسرة على الكافرين "

وإن التكذيب به لندامة عظيمة على الكافرين به حين يرون عذابهم ويرون نعيم المؤمنين به,
" وإنه لحق اليقين "

وإنه لحق ثابت ويقين لا شك فيه
" فسبح باسم ربك العظيم "

فنزه الله سبحانه عما لا يليق بجلاله, واذكره باسمه العظيم.
للمزيد من التفسير انقر هنـــا