سؤال وجواب :
ما قصة شن وطبقة ؟
يقول
علماء الادب العربي :
كان رجلٌ مِن دُهاةِ العربِ وعُقلائِهم ونبلائهم يُقال له شَنٌّ.
فقال: لأطوفَنَّ حَتّى أَجِدَ امرأةً مِثلي فأتَزَوجُها.
فبَينَما هو في بَعضِ مَسيرهِ إذ أوقفه رجلٌّ في الطريق. فسألَهُ شَنٌّ: أين تُريد؟ فقال مُوضعُ كذا، (يُريدُ القريةَ التي يَقصِدُ لها شَن ).
فرافَقَهُ فَلمّا أخذا في مَسيرهِما، قال له شَن: ‏ (‏ أتحمِلُني أم أحمِلُك)؟ ‏ ‏ فقال لهُ الرجل: يا جاهل، أنا راكبٌ وأنت راكب فَكيفَ أحمِلُك أو تَحملني؟! فَسَكتَ عَنهُ شن. وسارا، حَتّى إذا قَرُبا مِن القريةِ، إذا هُما بِزرعٍ قد استَحصَد فقال له شن: ‏ (‏ أتُرى هذا الزرعُ أُكلَ أم لا)؟ ‏ ‏ فقال له الرجل: يا جاهل، تَرى نبتًا مستحصدًا، فتقولُ أتُراه أُكل أم لا؟! ‏ ‏ فسكت عنه شن. وسارا، حتى إذا دخلا القرية لقِيَتُهما جنازةُ فقال شن: ‏ ‏( أُترى صاحبُ هذا النّعْشِ حيًا أم ميتًا)؟ ‏ ‏ فقال له الرجل: ما رأيتُ أجهلَ مِنك! تَرى جنازةً فتسألَ عَنها أمّيتٌ صاحبُها أم حيّ فمضى مَعَهُ.
وكانت للرجلِ ابنةٌ يقالُ لها طَبَقَةُ. فَلمّا دخلَ عليها أبوها سألَته عَن ضيفِهِ فأخبرها بمرافَقَتِهِ إياهُ، وشكا إليها جَهلَهُ وحدّثَها بِحديثِه. فقالت: ‏ ‏ يا أبتِ، ما هذا بِجاهل بل هو اعقا الناس واذكاهم.
أمّا قولُه: أتحمِلُني أم أحمِلُك فأرادَ: (أتُحَدِّثُني أم أحُدِّثك حتى نَقطعَ طريقَنا). ‏ ‏ وأما قوله: (أتُرى هذا الزرعُ أُكل أم لا)، فإنما أرادَ أباعَهُ أهلُهُ فأكلوا ثَمنَهُ أم لا. وأما قوله: (أتُرى صاحبُ هذا النّعْشِ حيا أم ميتا)، فأرادَ هَل تَركَ عَقِبًا يحيا بهم ذِكْرُه أم لا. ‏ ‏ فخرجَ الرجلُ فقعدَ مع شنّ، فحادثه ساعةً، ثُمَّ قال له: ‏ ‏ أتُحبُّ أن أُفَسِّرَ لكَ ما سألتني عنهُ؟ ‏ ‏ قال: نَعم. ‏ ‏ فَفَسَّرهُ. فقال شنّ: ‏ ‏ ما هذا مِن كلامِك، فأخبِرْني مَنْ صاحِبُهُ. ‏ ‏ فقال: ‏ ‏ ابنةٌ لي. ‏ ‏ فَخَطَبَها إليهِ، فَزَوَّجهُ إيّاها وحَمَلَها إلى أهلِهِ. فَلمّا رأوهما قالوا: ‏ ‏ (وافق شَنٌّ طبقة! )‏ الذكي يفهم الذكي، والعاقل يفهم العاقل، والالمعي يفهم الالمعي، والمصيبة الكبرى عندما تبتلى بجاهل لايفهم كلامك ولا مقصودك، ولذا يقال اذا ارت ان تعجز عالما ابعث له جاهلا لانه يسالك سؤالا لايوجد في الكتب واذا حاولت ان تفهمه لايفهم ولو اتيت له بالف مثال ،‏ (وافق شن طبقة )في الفهم والذكاء ....