خطبة عن يوم الجمعة , نموذج للخطبة الاولى والثانيه للجمعة , مواضيع خطبة يوم الجمعة , مقدمة وخاتمة عن الجمعة


كود:
خطبة عن يوم الجمعة, نموذج خطبة عن الجمعة, عبارات عن يوم الجمعة, كلمات عن الجمعة, خطبة قصيرة عن الجمعة, احاديث عن يوم الجمعة, استشهاد عن الجمعة, مواضيع للخطبة يوم الجمعة, مقدمة عن الجمعة, خاتمة عن يوم الجمعة, خطبة عن يوم الجمعة, نموذج خطبة عن الجمعة, عبارات عن يوم الجمعة, كلمات عن الجمعة, خطبة قصيرة عن الجمعة, احاديث عن يوم الجمعة, استشهاد عن الجمعة, مواضيع للخطبة يوم الجمعة, مقدمة عن الجمعة, خاتمة عن يوم الجمعة

خطبة جمعة
بعنوان

( أيها الآباء والأولياء )

الخطبة الأولى
أيها الأحبةُ المسلمون : لقد انتهت العطلةُ الصيفيةُ ، وفَتحتِ المدارسُ أبوابَها وسعى إليها طُلابُها ، ولنا وإيَّاكُم وقفةٌ هذا الإسبوع ، معَ رجلٍ كريمٍ ، تقومُ على عاتقِهِ الأجيالُ ، معَ واحدٍ منا ، يجسِّدُ المعنَى الأسمَى للتربيةِ ، نقفُ وإياكم مع المربي الفاضلِ ، والموجهِ المخلصِ ، معكَ أيها الوالدُ ، معكَ أيها الوليُّ البَرُّ ، إننا بحاجةٍ إلى أبٍ ووليٍّ مصلحٍ ، يعي ويفقهُ متطلباتِ الشبابِ وحقوقَ الأبناءِ على الآباءِ ، مع الأخِ الأكبرِ إنْ كانَ أخوتُهُ أيتاماً ، مع الوليِّ أياَّ كانتْ منزلتُهُ ، ومكانُهُ ومقامُهُ ، إنَّ بعضَ الآباءِ والأولياءِ ، يعتقدُ أنَّ دورَهُ لا يتعدّى شراءَ الكراريسِ والأقلامِ وتسجيلَ الأبناءِ في المدارسِ ، ويظنُّ أنهُ بذلكَ ، انتهى دورُهُ ، فألبسَ ابنَهُ أحسنَ اللباسِ ، وأدخلَهُ أفضلَ المدارسِ ، فسيارةٌ تُقِلّه ، وبيتٌ يُظِلُّهُ ، ودراهمُ تملأُ جيبَهُ ، نقول باركَ اللهُ فيك ، وفي بذلِك وعطائِك : الذي صنعتَهُ ، إنما هو واجبُ النفقةِ ، وقد أديتَهُ بكلِّ أمانةٍ ، فشكرَ اللهُ لكَ ، وأنتَ مأجورٌ على ذلكَ , فاحتسبْ ذلكَ عندَ اللهِ تعالى ، فالنبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يقولُ: ((أفضلُ دينارٍ ينفقهُ الرجلُ ، دينارٌ ينفقُهُ على عيالِهِ، ودينارٌ ينفقهُ على دابتِهِ في سبيلِ اللهِ، ودينارٌ ينفقهُ على أصحابِهِ في سبيلِ اللهِ)) رواهُ مسلمُ، ولهُ من حديثِ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ : ((دينارٌ أنفقتَهُ في سبيلِ اللهِ ، ودينارٌ أنفقتَهُ في رقبةٍ ، ودينارٌ تصدقتَ به على مسكينٍ ، ودينارٌ أنفقتَهُ على أهلِكَ ، أعظمُها أجرًا ، الذي أنفقتَهُ على أهلِكَ)).
ولكنك أيها الولي ، مطلوبٌ منكَ التوجيهَ والإرشادَ ، مهمةُ التربيةِ والتعليمِ ، ليستْ قصراً على المدرسةِ ، وليستْ حصراً على ساعاتِ المدرسةِ ، إنما في الغدوِّ والآصالِ ، فأنتَ المربي المغوارُ ، والغيثُ المدرارُ ، سماءُ تربيتِكَ سحَّاءَ الليلِ والنهارِ ، وأنتِ أيتُهاَ الأمُّ كذلك :
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) ، فأنتَ المخاطبُ بهذهِ الآيةِ ، وليسَ المعلِّمُ الذي في المدرسةِ ، قال عليُّ رضي اللهُ عنهُ
(قُوا أَنْفُسَكُمْ وأهليكم) أي: (علّموهم وأدّبوهم)
قد تكونُ مشغولاً في دوامِك أو متجرِك أو مزرعتِك أو خلف بهائِمِك ، نعلمُ أنكَ مشغولٌ أعانَكَ اللهُ ، فاجعل أولادَكَ جزءاً من مشاغِلِكَ ، فهم الشغلُ الأشغلُ ، والهمُّ الأثقلُ ، فلنْ يعذُرَ المجتمعُ تقصيرَكَ ، ولن تُسقطَ الأمةُ التَّبِعَاتِ عن الآباءِ والأمهاتِ ،
ولن نلقيَ بالمسؤوليةِ كاملةً ، على كاهلِ المدرسةِ والمدرسِ ،
الوالدُ هو المربي الأفضلُ ، والمدرّسُ الأولُ ، قال عليه الصلاةُ والسلامُ في الحديثِ المتفقِ عليه : ((كلُّكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيتِه، فالإمامُ راعٍ وهو مسؤولٌ عن رعيتِه، والرجلُ راعٍ في أهلِهِ وهو مسؤولٌ عن رعيتِهِ))
أيها المسلمونَ : هنالك فجوةٌ عميقةٌ بينَ البيتِ والمدرسةِ ، وكلُّنا يُدركُ ذلكَ ، أولُها بعدَ غدٍ إنْ شاءَ اللهُ ، عندَ بدايةِ الدراسةِ وفتحِ أبوابِ المدارسِ كأنَّ الطلابَ يقومونَ إلى مصارِعِهم ، وليسَ إلى مُستقبَلِهم ، كأنَّ اليومَ الأولَ وربما الأسبوعَ الأولَ منَ الدراسةِ ليسَ من الدراسةِ ، لا يحضُرُ أحدٌ إلا القليلَ ، والذينَ يحضرونَ ، كأنَّما يساقُونَ إلى المدرسةِ على أنوفِهم ، ما هذهِ الهممُ ، أينَ دورُكَ أيها الوليُّ ، يجبُ أنْ يكونَ لكَ بينَ يدي الدراسةِ دورٌ وتوجيهٌ وعنايةٌ وعقابٌ لمن يغابُ ، قم بالدورِ الذي لا تستطيعُهُ المدرسةُ ، بل ليسَ من مسئولياتِها ، أنْ تُخرجَ الطلابَ من بيوتِهم إلى مدارسِهم ، هذا واجبُ الأسرةِ ،
أيها الوليُّ : باركَ اللهُ فيكَ ، وأقرَّ عينَكَ بأولادِك ، أنتَ مرجوٌّ بأنْ تتفهمَ رسالةَ المعلمِ وتؤازرَها، لا أنْ تسلُبَها القيمةَ والأهميةَ ، إنَّ مدارسَنا بحمدِ اللهِ مَلأى بالأساتذةِ الصالحينَ والمعلمينَ البارزينَ ، والمربينَ الناصحينَ ، الذين هم على قدرٍ عالٍ من الأمانةِ والمسؤوليةِ،
فاللهَ اللهَ ، إتقوا اللهَ بهذهِ الأمانةِ التي في أعناقِكم ، والمسؤوليةِ التي بينَ أيديكم
(وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) [البقرة:281]. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم


الخطبة الثانية
معشرَ الآباءِ والأمهاتِ :
اللهَ اللهَ في حقوقِ المعلمينَ والمعلماتِ، اغرسوا في قلوبِ أبنائِكم وبناتِكم حبَّ العلمِ والعلماءِ ، المعلمُ أيها المسلمونَ بحاجةٍ إلى الوقوفِ معهُ لأداءِ رسالتِهِ ، والطالبُ بحاجةٍ إلى الوقوفِ معهُ ليتخطى الصعابَ ، لا بدَّ أنْ نستجلبَ الأسبابَ المعينةَ للمعلمِ والطالبِ والمدرسةِ ، لننتجَ من هذهِ العمليةِ الجسيمةِ ، التي تكاتفنا عليها ، جيلاً يُكملُ مسيرةَ الأمةِ وبناءَ الوطنِ ، صلوا وسلموا عبادَ اللهِ ، على خيرِ أنبياءِ اللهِ ، وصفوةِ خلقِ اللهِ ، محمدِ بنِ عبدِاللهِ ، كما أمركم بذلكَ ربُّكم سبحانَهُ فقال ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ....... )


الحمد للهِ المتوحدِ بالعظمةِ و الجلالِ ، المتصفِ بصفاتِ الكمالِ ، الْمُتَنَـزهِ عن الأشباهِ و الأمثالِ ، أحمدُهُ سبحانَهُ و أشكرُهُ شكراً يزيدُ النعمَ و يحفظُها من الزوالِ ، و أشهدُ ألا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ، و أشهدُ أن سيدَنا و نبيَنا محمداً عبدُهُ و رسولُهُ ، أنقذَ من الضلالِ ، و هدى إلى أشرفِ الخصالِ ، أمرَ بالتثبتِ و حذرَ من سوءِ الظنِ في الأقوالِ و الأفعالِ ، صلى الله و سلم و بارك عليه و على آله و صحبِهِ خيرُ صحبٍ و آلٍ والتابعينَ و من تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ المآلِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) :أما بعد : أيها الأحبةُ في الله : فإنَّ ناسٍ من النَّاس ، لا همَّ لهم ، إلاَّ القيلَ و القالَ. والخوضَ فيما لا يُفيدُ ، يتناقلونَ الأحاديثَ ، دونَ وعيٍ أو تثَّبتٍ يُلَصِّقون بهذا ما ليسَ فيه ، ويظنونَ بذاك ظنَّ السوءِ ، مطيتُهم في ذلك قالوا و زعموا ، و بئسَ مطيةُ الرجالِ زعموا .لكِن إذا ضَعُفَ الوازعُ ، تجرأ المرءُ على الاستخفافِ بالحرماتِ ، وقلَّ عندَهُ احترامُ الناسِ ، و استمرأَ الكذبَ ، و اتخذَ من الشبهاتِ مطايا ، بل قد لا يَتَورَّعُ ، أن يدليَ بشهاداتٍ كاذبةٍ ، وأقوالٍ ملفقةٍ ، فهو قليلُ المروءةِ ، صفيقُ الوجهِ ، يفرحُ بالكلمةِ السيئةِ ، ليُشيعَها في الناسِ ، من غيرِ نظرٍ في العواقبِ . وصدق الأول إذ يقول


إذا ساءَ فِعْلُ المرْءِ ساءَتْ ظُنُونُهُ وَصَدَّقَ مَا يَعتَادُهُ من تَوَهُّمِ
وبِهذا و أمثالِهِ تشيعُ البلبلةُ ، وتسري الظنونُ و القلاقلُ ، وتنتشرُ الشائعاتُ ، لقد نهانا المولى U عن قَبولِ أي خبرٍ ، إلاَّ بعد التروي والتبينِ ، قال تعالى ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) لأن ذلك يجرُ إلى تتبعِ العوراتِ والتطلعِ إلى السوءاتِ . والباطلُ إذا كثُرَ ترديدُهُ ، وطالَ التفكيرُ فيه ، انقلبَ عند الناسِ في حكمِ الحقِ ، و حينئذ تقعُ الواقعةُ على المتهمينَ المظلومينَ . ولعلَّ هذا هو السرُ في النهي عن التجسسِ ، بعد الأمرِ باجتنابِ الكثيرِ من الظنِ في قولِهِ سبـحانه ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ) ومن الأسرارِ في هذه الآيةِ : الأمرُ باجتنابِ كثيرٍ من الظنِ ، لأن بعضَ الظنِ إثمٌ ، فيُجتَنَبُ الكثيرُ ، من أجلِ منعِ القليلِ ..وفي الحديثِ الصحيحِ عنه e { إياكُم و الظنَّ ، فإن الظنَ أكذبُ الحديثِ } والظنونُ السيئةُ تنشأُ عنها المكائدُ ، والطعنُ في الأنسابِ والأعراضِ ، وبسببِها تُنصبُ حبالُ المكرِ ، وشباكُ الخديعةِ ، فتحصلُ الفرقةُ و الشحناء ، و يذلُ العبادُ ، ويتمكن الأعداءُ ، وتطغى الأنانيةُ وتُنتَزعُ الثقةُ ، وتسودُ العداوةُ ،فَكم أدَّى سوءُ الظنِ ، وعدمُ التثبتِ في الأخبارِ ، إلى أهوالٍ ما بعدها أهوالٌ . أُزهقتْ نفوسٌ ، وأُضيعتْ أموالٌ ، و شُتِّتَتْ أُسَرٌ ، و خُرِّبتْ بيوتٌ ، و قُطِّعتْ أرحامٌ ، فالتعجلُ ، وعدمُ التأني ، في هذه القضايا الخطيرةِ ، يفسدُ على أهلِ العقولِ عقولَهم ، و يَذهَبُ برويتِهِم و تفكيرِهِم ، فيصبحَ العيشُ مريراً ، و تصبحَ الحياةُ سعيراً . فلا بدَّ من التؤدةِ والثباتِ ، حتى لا تزلَّ قدمٌ بعد ثبوتِها ، وتنزلقوا في مجاهلِ الحوادثِ و الأحداثِ ، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ، فعلى الفردِ و الجماعةِ ، وكلِ مسئولٍ ألا يقبلوا ما يصلُ إليهم من أخبارٍ ، أو يُصَدِّقوا الأقاويلَ في المؤمنينَ ، إلا بعد التثبتِ والتبينِ ، حذراً من الإضرارِ بالناسِ ، في أنفسِهِم و سائرِ حقوقِهِم ، ومتعلقاتِهِم ، فلا يكونُ المعتمدُ ، على مقالةِ واشٍ ، أو خبرِ مفترٍ ، يجلبُ لنفسِهِ نفعاً ، أو يُوقِعُ بغيرِهِ ضراً ، وينبغي ، أن يسودَ حسنُ الظنِّ بالمؤمنين ، والاطمئنانُ إلى طويتِهِم ، والثقةُ بحسنِ نواياهُم ، و تغليبُ جانبِ الصدقِ في أقوالِهِم ، والخيرُ في تصرفاتِهِم ، ما دامتْ أحوالُهُم الظاهرةُ مأمونةٌ ، والمسأويءُ مستورةٌ ، فاحفظْ يا أخي المسلمُ يدَكَ ولسانَكَ ، و سائرَ جوارِحِكَ عن أذى الناسِ ،فـ{المسلمُ من سلمَ الناسُ من لسانِهِ ويدِهِ } و لا تبعْ دينَك بعرضٍ من الدنيا قليلٍ ( وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) ولاتكنْ أفاكاً أثيماً ،كن مصدرَ خيرٍ ونفعٍ ، وبرٍ وإحسانٍ ، فمجامعُ الأخلاقِ ، ولبُ المحاسنِ أن يحبَ المرءُ لأخيه ، ما يحبُ لنفسِهِ ، و المؤمنُ يقولُ خيراً ، أويُنمِّي خيراً . وقد قيل : إذا رأيتم المؤمنَ ، صموتاً وقوراً ، فقد سلكَ مسالكَ الحكمةِ ، بارك الله لي ولكم في القرءان العظيم
ونفعني إياكم بهدي كتابه العظيم ، و بسنة نبيه المصطفى الكريم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم منكلِّ ذنب ، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم




الحمد للهِ ، نحمَدُه حمداً يَلِيقُ بكريمِ وجهِهِ ، وبعظيمِ سلطانهِ ، نحمدُه حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ، ونشهدُ أن لا إله إلا هو سبحانه لا شريك له ولاندَّ له ولاشبيه . ونشهدُ أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ ، وصفيُهُ وخليلُهُ ، نبياً شرحَ اللهُ صدرَهُ ، ووضعَ عنه وزرَهُ ورفعَ ذكرَهُ . صلى اللهُ عليه وعلى آلهِ وأصحابِهِ ، الطيبينَ الطاهرينَ ، وعلى من سارَ على نهجِهِم إلى يومِ الدينِ ، وسلم تسليماً كثير اً : أما بعد : أيها الأخوةُ في الله ،فَإنَّ من رُزقَ حياءً ، مع قلةِ أذىً ، وصلاحاً مع قلةِ كلامٍ . وعملاً مع قلةِ فضولٍ ، فقد أُوتي محاسنَ الأخلاقِ . ولِيُعلَمْ : أن الاشتغالَ بالطعنِ في الناسِ ، وذكرِ نقائصِهِم ، والتسلي بالخوضِ في معائِبِهم ، وإفشاءِ مقالةِ السوءِ بينهم ، من طبائعِ النفوسِ الدنيئةِ ، والصدورِ الحاقدةِ ، يقولُ عليه الصلاة والسلام ، كما في الصحيحين من حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه عن { إن الرجلَ ليتكلمُ بالكلمةِ ما يتبينُ فيها يزلُّ بها في النارِ أبعدَ مما بين المشرقِ والمغرب ِ} وفي لفظٍ عند الترمذي { إن الرجلَ ليتكلمُ بالكلمةِ لا يرى بها بأساً يهوي بها سبعينَ خريفاً في النارِ } وهذا من الخسرانِ المبينِ ، والصحابةُ رضي الله عنهم عرفوا هذا الخطرَ العظيمَ ، ولذلك لمّا دخلَ عمر ُ، على أبي بكرٍ رضي الله عنهما ، وجده يَجبِذُ لسانَهُ فقالَ عمرُ ، مهْ .. غفرَ اللهُ لكَ ، فقالَ أبو بكرٍ هذا الذي أوردَني المواردَ ، ولذالك يقولُ عليه الصلاة والسلام : {من يضمنُ لي ما بينَ لحييِهِ ورجليِهِ أضمنُ له الجنةَ } وقالَ رجلٌ للنبيِّe{دلني على عملٍ يدخلُني الجنةَ، قالَe : أمسكْ عليك هذا، وأشارَ إلى لسانِهِ فأعاد عليهِ، فقالَ: ثكلتْكَ أمُّكَ هل يَكبُّ الناسَ على مناخرِهِم في النارِ إلا حصائدُ ألسنتِهم } والمرادُ بحصائدِ الألسنةِ ،جزاءُ الكلامِ المحرمِ وعقوباتُهُ ، فإن الإنسانَ يزرعُ بقولِهِ وعملِهِ الحسناتِ والسيئاتِ ، ثم يحصدُ يومَ القيامةِ ما رزعَ ، فمن زرعَ خيراً من قولٍ أو عملٍ ، حصدَ الكرامةَ ، ومن زرعَ شراً من قولٍ أو عملٍ ، حصدَ الندامةَ ، اللهم إنا نسألُكَ خشيتَكَ في الغيبِ و الشهادةِ ، و نسألُكَ كلمةَ الحقِ في الرضى و الغضبِ ، و نعوذُ بك أن نقولَ زوراً ، أونغشى فجوراً ، أو نتكلفُ ما لا يعنينا ، اللهم صلِّ وسلمْ وأنعمْ وأكرمْ وزدْ وباركْ ، على عبدِك ورسولِكَ محمدٍ ، وارضَ اللهم عن أصحابِهِ الأطهارِ ، ما تعاقبَ الليلُ والنهارُ ، أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ ، وعن سائرِ أصحابِ نبيِّك أجمعين ، وعن التابعينَ وتابعِيهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ ، وعنَّا معَهم بمنِّكَ وفضلِكَ ورحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ .اللهم أعزَّ الإسلامَ المسلمينَ ، ودمرْ أعداءَ الدينِ من اليهودِ والنصارى ، وجميعِ الكفرةِ الملحدينَ ، اللّهُم يا عظيمَ العفوِ ، ويا وسعَ المغفرةِ ، ويا قريبَ الرّحمةِ ، ويا ذا الجلالِ والإكرامِ ، هبْ لنا العافيةَ ، في الدُنيا والآخرةِ ، اللّهُم اجعلْ رزقَنَا رغداً ، ولا تُشمتْ بنا أحداً ، اللهم إنا نسألُكَ ، بعزِّكَ الذي لا يرامُ ، وملكِكَ الذي لا يُضامُ ، وبنورِكَ الذي ملأ أركانَ عرشِكَ ، أن تكفيَنا شرَّ ما أهمَنا وما لا نهتمُ به ، وأن تعيذَنا من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا ، اللهم رَغّبْنا فيما يبقى ، وَزَهّدْنا فيما يفنى ، وهبْ لنا اليقينَ ، الذي لا تسكنْ النفوسُ إلا إليهِ ، ولا يُعوَّلُ في الدينِ إلا عليهِ ، اللهم أيدْ إمامَنا بتأيدِكَ ، وانصرْ بهِ دينَكَ ، ووفقْهُ إلى هُدَاكَ ، واجعلْ عمَلَهُ في رضاكَ ، وارزقْهُ اللهم البطانةَ الصالحةَ الناصحةَ ، التي تدلُهُ على الخيرِ ، وتعينه عليه، اللهم احفظْ بلادَنا وولاةَ أمرِنا وعلماءَنا ودُعاتَنا ، اللهم وحِّدْ كلمتَنا وقوي شوكتَنا ياربَّ العالمينَ ، واجعل هذا البلد رخاءً سخاءً آمِناً مُطمَئِناً ، وسائر بلاد المسلمين يا ربَّ العالمين ، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنيين والمؤمنات ، الأحياء منهم والأموات ، اللهم ربنا ( آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)