قضية "خالد" تؤكد أهمية تحصين الأحداث ضد خطر الفكر الإرهابي

قضية "خالد" تؤكد أهمية تحصين الأحداث ضد خطر الفكر الإرهابي
29-05-2016




أظهرت قضية الطفل 'خالد' الموقوف على ذمة قضايا 'إرهابية' من بينها 'محاولة الالتحاق بجماعات مسلحة (داعش)'، ضرورة مراقبة الأحداث أثناء استخدامهم الشبكة العنكبوتية، حتى لا يصبحوا هدفا للتنظيمات التكفيرية التي باتت تستهدفهم كعناصر مستقبلية.
وكانت محكمة جنايات عمان بدأت بمحاكمة 'خالد' بتهمة 'محاولة الالتحاق بجماعات مسلحة وتنظيمات إرهابية، والترويج لأفكار جماعة إرهابية'، وفق لائحة الاتهام.
وأوضحت اللائحة أن 'عناصر من تنظيم داعش الإرهابي غرروا بالطفل خالد عبر الشبكة العنكبوتية، حيث أوهموه براتب ألف دولار شهريًا، عندما عرضوا أمامه فيديو، يؤكد أن فيديو حرق الشهيد الطيار معاذ الكساسبة هو خدعة بصرية'، الأمر الذي 'ولد لديه قناعة بأن تنظيم داعش ليس إرهابيا'.
ورغم عدم وجود إحصائية عن عدد الأطفال أو الأحداث الذين ينتمون للتنظيمات الإرهابية في الأردن؛ فكريا أو عمليا، إلا أن الأعداد لا تتجاوز العشرات، بخلاف مناطق النزاع المسلح كالعراق وسورية واليمن وليبيا، بحسب تقديرات غير رسمية.
ففي تلك الدول، يتجاوز عدد الأطفال المنتمين للتنظيمات الإرهابية المئات، بسبب الظروف الأمنية والسياسية التي تعيشها بلادهم، وتفشي التنظيمات الإرهابية.
لكن في المناطق الآمنة، فإن الاستخدام المفرط للشبكة العنكبوتية من قبل الأطفال، يجعلهم عرضة لحمل الفكر المتطرف أو الانضمام لجماعات إرهابية، وغالبا ما يؤول مصيرهم إلى السجون لتورطهم مع تلك التنظيمات.
ورأى مراقبون، أن تداول وسائل الإعلام لأخبار 'داعش' بشكل يومي أو على مدار الساعة، يثير الفضول لدى العديد من الأطفال لاكتشاف هذا التنظيم، الذي يثير الجدل في مختلف دول العالم، في ظل غياب الرقابة الأسرية على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
ويرون أن ذلك الأمر 'يشكل خطرا على الأطفال والأحداث، خصوصا مع عدم وجود ثقافة دينية وتوعوية تحصنهم من الفكر المتطرف أو التكفيري، فيما يستطيع 'داعش' التأثير على هذه الفئة العمرية، كما حدث مع الطفل 'خالد'.
وفي هذا الصدد، يقول مدير مؤسسة أصدقاء الأمن الوطني أشرف الكيلاني إن مؤسسته تعقد برامج بالشراكة مع مؤسسات معنية في مكافحة الإرهاب، مثل مركز السلم المجتمعي التابع للأمن العام، ووزارة الداخلية، ومديرية مكافحة التطرف والعنف، وهي ورش عبارة عن شبكة معرفة للأمن الفكري.
وأضاف الكيلاني أن ورش العمل تتضمن تدريبات ومحاضرات وفيديوهات توعوية ذات علاقة بتحصين عقول الشباب والطلبة، مشيرا إلى أنهم يعقدون هذه الورش في المدارس والجامعات.
ويقول إن نسبة الأحداث المتورطين بحمل فكر تكفيري 'قليلة جدا'، مضيفا 'نحن نركز على مواقع التواصل الاجتماعي كونها الوسيلة التي يستخدمها تنظيم 'داعش' في نشر فكره وتجنيد عناصره'.
ودعا إلى تفعيل دور الأسرة الرقابي على أطفالها، وتحديدا في عمر المراهقة، كونهم الأكثر استخداما للشبكة العنكبوتية، لافتا إلى أن تنظيم 'داعش' نشط للغاية في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، والأحداث هم هدف رئيسي بالنسبة لهم، خصوصا أن عقولهم غير محصنة فكريا، ويسهل اقتيادهم واختراقهم'.
ومنذ اندلاع الأزمة السورية العام 2011 وحتى الآن، التحق ما يزيد على 3 آلاف أردني بتنظيمات إرهابية ومسلحة في العراق وسورية، من بينهم نحو 1000 شخص التحقوا مع تنظيم 'داعش'، والباقي مع تنظيمات أخرى كجبهة النصرة و'أحرار الشام'.
ووفق أستاذ الشريعة الإسلامية الدكتور عامر الحافي، فإن الفكر التكفيري له 'مقدمات غير مباشرة، حيث يبني لبناته على أسس كانت بنيت سابقا من خلال مناهج خاطئة ومقولات دينية خاطئة، فيأتي هذا الفكر ليستغل أصحاب العقول غير المحصنة فكريا، ومنهم فئة المراهقين'.
ويضيف الحافي 'المشكلة تكمن أساسا في الخطاب الديني الشائع، الذي ينظر لغير أتباعه بأنهم أعداء، ويتعامل مع القضايا الدينية بحساسية كبيرة، ويضخم موضوع الصراع وخطاب الكراهية، فيأتي الفكر التكفيري ليستغل الخطاب السائد ويوجهه بسهولة نحو التكفير'.
ويقول إن 'المشكلة ليست بالأحداث، وإنما بالأسر التي تحيط بهم، والمجتمع السائد حولهم الذي لم يلتفت لطبيعة المرحلة العمرية أو لحساسيتهم، والالتباس في تعريف مفهوم الجهاد، وعدم وضوح الكثير من المفاهيم المحيطة بهم، والتي تمهد لهم الطريق للوقوع كضحايا لهذا الخطاب'.