تفاصيل دوافع تشميع مقري جماعة الإخوان في العقبة وترقب قرار مماثل لمكاتب المحافظات

تفاصيل دوافع تشميع مقري جماعة الإخوان في العقبة وترقب قرار مماثل لمكاتب المحافظات
11-02-2016





في الوقت الذي عملت فيه مؤسسات رسمية بجمع وثائق ملكيات المال المنقول وغير المنقول المسجل باسم جماعة الإخوان ” غير المرخصة ” ، تمهيدا لتمكين جمعية عبدالمجيد الذنيبات المنشق عن البيت الإخواني من السيطرة على أصولها، أغلقت الأجهزة الأمنية في مدينة العقبة مقري جماعة الإخوان المسلمين ، وحزب جبهة العمل الإسلامي بالشمع الأحمر.
وقرر محافظ العقبة فواز ارشيدات مساء الأربعاء إغلاق مكاتب جماعة الإخوان المسلمين في المدينة بالشمع الأحمر، دون ان تتضح الأسباب والدوافع ، قبل ان تتضح لاحقاً انها استكمالاً للقضية المرفوعة من الجمعية التي يتزعمها الذنيبات لغايات استملاك المقرات الخاصة بالجماعة ، وفقاً لمصادر موثقة .
وأوضحت أن قرار المحافظ جاء في اعقاب تقديم الجمعية بسند التسجيل الذي يثبت ملكيته للجمعية المرخصة وليس لجماعة الإخوان المسلمين وفقاً لقرار قضائي تعامل مع الجماعة غير مرخصة في البلاد، مشيرا إلى أن العديد من مكاتب الإخوان المسلمين في المحافظات بانتظار قرار مماثل في قادم الأيام.
وعلقت حزب جبهة العمل الإسلامي في العقبة في بيان رسمي تعقيباً على قرار الإغلاق الذي وصفتها بالتعسفي لافتقاره لنص قانوني ودستوري الذي منح الجماعة ترخيصاً لممارسة انشطتها في المملكة ، موضحاً يعكف على دراسة كافة الإجراءات القانونية التي سيتخذها ردا على إجراءات المحافظ تجاه مكتبه في المدينة.
موضحاً أن حزب جبهة العمل الإسلامي حزب وطني أردني مرخص وفق قانون الأحزاب الأردنية، ولا يتبع لأي جهة كانت، ولهم صفة اعتبارية يحميها الدستور والقانون ، نافياً علاقة لحزب جبهة العمل الإسلامي / فرع العقبة بالخلاف القضائي حول ملكية العقارات بين جماعة الإخوان المسلمين وأي جهة أخرى.
وكانت الحكومة بدأت تعامل جماعة الإخوان كجسم عير شرعي وقانوني، عقب الإعلان عن جمعية الذنيبات وتعاملها مع الانشقاق المرخص باعتبارها الممثل الوحيد للجماعة في المملكة، حظي معها الشيخ الذنيبات الخصم الأبرز للجماعة في الساحة والمقاول الرئيسي سياسيا في مشروع تنحية الجماعة وإغلاق بوابتها القانونية باهتمام إضافي ومكانة رفيعة على مستوى الاتصالات الرسمية وباق فريقه.
واتخذت الدولة سلسة من التدابير في باطنها “حل واقعي” لجماعة الإخوان المسلمين دون الإعلان صراحة، وفي ظاهرها إلزام الجماعة بضرورة إعادة التراخيص لسماح ممارسة العمل الحزبي في البلاد، عقب تخلي رئيس الوزراء عبدالله النسور عن وعود سابقة خاصة بعد كشف النقاب عن تشكيل جمعية تحمل أسمهم بقيادة منشقين عن البيت الإخواني الأردني بمسمى جمعية يتزعمها عبد المجيد الذنيبات أو الانشقاق المرخص باعتبارها الجهة التي تمثل التنظيم الإخواني في المملكة.
وكانت قيادات من البيت الداخلي لجمعية إخوان الذنيبات اتهمت مؤخراً تعمد القيادات غير المرخصة من جماعة الإخوان المسلمين إخفاء وإتلاف كافة الملفات والمستندات المتعلقة بالتنظيم ، خاصة المتعلقة في الأصول المالية والتمويل ، بالتزامن وانشغال مؤسسات رسمية بجمع وثائق ملكيات المال المنقول وغير المنقول المسجل باسم جماعة الإخوان ” غير المرخصة ” تمهيدا لتمكين الجمعية من السيطرة على أموال الجماعة.
وقالت في اتهامها إن قرار إتلاف هذه المستندات وتنفيذه، اتخذ ونفذ عقب قرار محكمة الاستئناف الذي صدر مؤخرا بموجبه قررت المحكمة ضبط موجودات المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين في القضية التي رفعتها جمعية الإخوان المسلمين المرخصة، بصفتها الوريث الشرعي للجماعة وصولاً للسيطرة على كافة موجداتها.
وزعمت في اتهامها أن القرار اشتمل الملفات المتعلقة بمصادر تمويل الجماعة واصفة إياه بغير الشرعي، والتنظيم السري، والعلاقة الخارجية مع دول وجهات خارجية تغدق أموالها على التنظيم، إضافة إلى أموال غير منقولة مسجلة بأسماء قيادات اخوانية غير شرعية، لكنها في الواقع لجماعة الإخوان المسلمين.
وأصرت معها أن القيادات غير الشرعية قامت أيضا إتلاف الكشوفات المتعلقة بموجودات الجماعة، وأوجه إنفاق أموالها، منعا من كشف الوثائق التي تتضمن هذه المعلومات المهمة لاحقاً.
وتوجه الاتهامات في صالونات عمان الحزبية إلى أن حل الجماعة وإخراجها من الساحة السياسية الأردنية بمثابة ” عطاء سياسي ” أحيل على الشيخ الذنيبات ، عقب تكليف سلامة حماد سدة كرسي الوزارة السيادية ، خلفاً للوزير حسين هزاع المجالي الذي عرف عنه مرونة التعامل مع الجماعة خاصة ابان ذروة الحراك الإصلاحي في الأردن بالتزامن والربيع العربي.
واللافت في السياق، أن الجماعة الأصلية والتاريخية لـ “الإخوان المسلمين” لم تطرح بموقفها إزاء مسارات الأحداث الجارية في البلاد والمنطقة، خصوصا بعدما أكدت الحكومة بأنها تعتبر جمعية الذنيبات هي الممثل الشرعي والوحيد لاسم الإخوان، برز خلالها صراعات في البيت الداخلي الاخواني استطاعت معه الأولى اتخاذ إجراءات أظهرت قدراً من التذاكي على التحرشات الحكومية والجمعية التي تتعامل مع الاسم بمثابة الاسم للسجل التجاري المتبع للوكالات التجارية، تمكنت من خلاله الجمعية من الحصول على تفويض حكومي من وزارتي الداخلية والتنمية السياسية نصبها الجهة الممثلة شرعيا لورثة التنظيم الإخواني، تقدم معها الذنيبات بدعوى قضائية خاصة لمنع الجماعة الأم من استعمال الاسم.
وتواجه الجماعة القائمة التي يتزعمها المراقب العام همام سعيد، سبق أن حصلت على الترخيص في عهدي الملك عبدالله الأول عام 1946، والملك حسين بن طلال عام 1953 لممارسة نشاطها الحزبي على الأراضي الأردنية رحلة فاصلة من عمرها بعد موجات الانقسامات التي عصفت بالتماسك التنظيمي الذي شكل عاملا داعما لمسار التنظيم في مرحلة زمنية معينة، والتي عززها دخول السلطة على خط الأزمة باستصدار قرارات عمقت من هذه الخلافات التنظيمية.
شكلت لعقود طويلة دعامة للنظام لكن العلاقة مع السلطات شابها التوتر في العقد الأخير، خصوصا مع بداية حركات الاحتجاج العربية عام 2011، أعقبها أزمة داخلية عصفت بمكونها الحزبي بمشهد غير مسبوق منذ تأسيسها في الأردن، فشلت كل محاولات رأب الصدع بين أطرافها ، أبرزها محاولات مبادرة “الشراكة والإنقاذ” التي أطلقها حكماء الجماعة وكبار مؤسسيها ،للدفع لإيجاد إطار سياسي جديد يعمل ضمن توافق وطني منظم لقي هو الآخر اعتراضاً من قيادة الإخوان.
كانت الامارات أول من صنف جماعة الإخوان إلى جانب منضمات أخرى كمنظمة إرهابية تبعتها السعودية ومصر تبعتها روسيا إلى جانب ستة دول بمنظمة الأمن الجماعي ، فيما لا تزال دول لم تحسم توجهاتها حيال الجماعة بتنظيمها الدولي ، وبرز مؤخراً مساع المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة السيناتور تيد كروز داخل مجلس الشيوخ لتمرير قانون جديد يقضي بإعلان جماعة الإخوان منظمة إرهابية.