مجلس الأمن يشيد بجهود الأردن بشأن سوريا الاحد 2015-12-20


مجلس الأمن يشيد بجهود الأردن


جودة: قمنا بعملية تنسيقية للوصول لفهم مشترك حول المجموعات الإرهابية

نيويورك - بترا - تبنى مجلس الامن الدولي بالاجماع، الجمعة، قرارا يدعم خطة طموحة لبدء تسوية سياسية للأزمة في سوريا، وحدد فترة زمنية للأنتقال السياسي مدتها لا يتجاوز 24 شهرا تبدأ بالتفاوض اعتبارا من بداية العام المقبل. وأشاد المجلس في قراره بالجهود التي تبذلها الحكومة الاردنية «للمساعدة في اتخاذ فهم مشترك داخل الفريق الدولي لدعم سورية للأفراد والجماعات الذي يمكن ان يحددوا بوصفهم ارهابيين» مضيفا (أي القرار) ان المجلس «سينظر على وجه السرعة في التوصية التي قدمها الفريق لغرض تحديد الجماعات الارهابية».

وشدد القرار الذي جاء تحت الرقم 2254 على ضرورة قيام جميع الأطراف في سوريا بتدابير بناء الثقة للمساهمة في جدوى العملية السياسية ووقف إطلاق النار الدائم، داعيا جميع الدول إلى استخدام نفوذها لدى الحكومة السورية والمعارضة للمضي قدما في عملية السلام وتدابير بناء الثقة والخطوات نحو وقف إطلاق النار.
وأعرب القرار عن دعمه لعملية سياسية بقيادة سورية تيسرها الأمم المتحدة، وتقيم في غضون 6 أشهر حكما يحظى بصدقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية وتحدد جدولا زمنيا وعملية لصياغة دستور جديد. وطلب القرار من الأمين العام تقديم تقرير إلى المجلس، في أقرب وقت ممكن وفي موعد لا يتجاوز شهرا واحدا بعد اعتماد هذا القرار، حول مزيد من خيارات تدابير بناء الثقة، داعيا «الأطراف إلى السماح الفوري للوكالات الإنسانية بالوصول السريع والآمن ودون عوائق إلى جميع أنحاء سوريا، والسماح للمساعدات الفورية والإنسانية بالوصول إلى جميع المحتاجين، ولا سيما في كل المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، وإطلاق سراح أي شخص محتجز بشكل تعسفي، وبخاصة النساء والأطفال».
كما طالب القرار جميع الأطراف بالوقف الفوري لأي هجمات ضد المدنيين والأهداف المدنية على هذا النحو، بما في ذلك الهجمات ضد المرافق الطبية والموظفين، وأي استخدام عشوائي للأسلحة، بما في ذلك من خلال القصف والقصف الجوي.
وأكد القرار الحاجة الماسة إلى بناء الظروف للعودة الآمنة والطوعية للاجئين والمشردين داخليا إلى ديارهم وإعادة التأهيل للمناطق المتضررة، وفقا للقانون الدولي، بما في ذلك الأحكام المعمول بها في الاتفاقية والبروتوكول المتعلق بمركز اللاجئين، والأخذ بعين الاعتبار مصالح تلك البلدان التي تستضيف اللاجئين. حضر الجلسة وزراء خارجية أعضاء مجلس الأمن وترأسها وزير الخارجية الاميركي، جون كيري.
على صعيد متصل اكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة اهمية القرار التاريخي الذي صوت عليه مجلس الامن بالاجماع بما فيه الاردن مساء الجمعة والذي يرسم خريطة طريق لتحقيق الحل السياسي في سوريا.
جاء ذلك خلال مشاركته باجتماع مجلس الامن الذي التأم في نيويورك امس لبحث ايجاد حل سياسي للازمة السورية برئاسة وزير الخارجية الاميركي جون كيري.
وقال جودة ان اجتماع المجلس يشكل محطةً رئيسةً في الاستجابةِ الدوليةِ للأوضاعِ في سوريا، حيث حَرِصتْ الأطرافُ الإقليميةُ والدوليةُ خلال الشهورِ الماضيةِ على تكثيفِ جهودها الدبلوماسية ِللتوصلِ الى تفاهمٍ مشتركٍ حولَ سُبلِ تحقيقِ الحلِ السياسي للأزمةِ المأساويةِ في سوريا والمُستَعرةِ منذُ نحوِ خمسِ سنوات والتي ألقتْ بِتبِعاتِها الخطيرةِ على المنطقةِ والعالمِ بأسرهِ، سيما فيما يتعلقُ بشقيها الانساني وخُصوصاً ذلك المُتعلق بالنزوحِ الداخلي واللجوءِ الخارجي للملايينِ من السوريين، والامني الناجمِ عن تمددِ عصابةِ داعشَ الارهابيةِ، وكياناتٍ واشخاصٍ مرتبطين بها، وجبهةِ النصرةِ وغيرها من العصاباتِ الارهابيةِ والمتطرفة.
واضاف في كلمة له اثناء الاجتماع ان الجهودُ الدوليةُ المقدرةُ افضت الى إنشاءِ مجموعةِ الدعم الدولية حول سوريا، والتي نؤكدُ ضرورةِ استمرارِ عملها لضمانِ انتقالٍ سياسي في سوريا استنادا ًلوثيقةِ جنيف 1 والبياناتِ الصادرةِ عن المجموعةِ في اجتماعاتِها الثلاثةْ التي عُقدت في فيينا ثم في نيويورك، والى مضامينِ القرار ِالذي تبناه المجلس الجمعة والذي يعتبر قرارا تاريخيا يمهد الطريق لحل الأزمة السورية.
وعبر عن تقدير الاردن لجهودِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ الشقيقةْ، واستضافتِها لمؤتمرٍ للمعارضةِ السوريةِ في الرياضِ اخيرا، توطئةً لإطلاقِ المفاوضاتِ السياسيةِ التي نأمل ُأن تُفضي الى انجازِ الحلِ السياسي للازمةِ السوريةِ، مثلما عبر عن تقديره لكلِ الدولْ التي عَمِلت بدأبٍ في هذا المجالِ أيضاً.
وقال «اننا في المملكةِ الاردنيةِ الهاشمية، قد قُمنا بِدورنا الذي طُلب منا ووافقنا على القيام به من خلال الشروعِ بعمليةٍ تنسيقيةٍ بينَ الدولِ الأعضاءِ في مجموعةِ الدعمِ الدوليةِ حولَ سوريا بهدفِ الوصولِ الى فهمٍ مُشتركٍ حول المجموعاتِ والأفرادِ التي قد تُصنف بالإرهابية، حيث تم تقديم ايجاز لمجموعة الدعم الدولية حول هذا العمل التنسيقي الذي طلب منا وتم الشرح فيما يخص اجماعِ الدولِ في مجموعةِ الدعمِ حول سوريا على بعض المنظمات الإرهابية، وتحديدُ المجموعاتِ التي لا يوجدُ توافقٌ حولها بهدفِ الحوارِ والتشاور ِحولَ تصنيفها وأعتقد أن مجموعة الدعم ستقرر الية الخطوات القادمة في هذا المجال».
واضاف «اننا في المملكةِ الاردنيةِ الهاشميةِ، ومنذُ بدايةِ الازمةِ في سوريا، قلنا بأن الحلَ الوحيدَ لهذهِ الازمةِ هو الحلُ السياسيُ الشامل، وكان موقفُنا، بقيادةِ جلالة الملك عبد اللهِ الثاني ابن الحسين ثابتاً وواضحاً في التشديدِ على وجوبِ العملِ على انجازِ هذا الحلِ السياسي الشاملِ دونَ إبطاءْ، وما زال هذا هو موقفُنا، وهذه هي قناعتُنا، ولا نرى سبيلاً لاستعادةِ الاوضاعِ الطبيعيةِ في سوريا، ولترميم نسيجِ سوريا المجتمعي، وصون وحدة سوريا الترابيةِ واستقلالها السياسي، الا من خلالِ هذا الحل السياسي، ولا نرى فاعليةً ممكنةً في مواجهةِ ودحرِ الارهابِ والتطرفِ وعصاباتِ داعشَ وما شابهَهَا واستئصالِها من سوريا مُتحققةً الا عبرَ بوابةِ هذا الحلِ السياسيِ الشامل الذي يلتقي عليه كلُ السوريين، والذي يجبُ ان نُساندهمْ ونُساعدهمْ على انجازهِ وتحقيقهِ انقاذاً لسوريا واستعادةً للأمنِ والسلمِ الاقليمي والدولي».
واكد ان تبني مجلس الأمن للقرارِ سيعطي الزخمَ المطلوبِ لتحقيقِ الحلِ السياسي للازمةِ في سوريا الذي يرتكزُ على وثيقةِ جنيف1 كإطار سياسي شامل والبياناتِ الصادرةِ عن مجموعةِ دعمِ سوريا، والبدءِ الفعلي في مسارٍ مُستدامٍ وواضحٍ للحلِ السياسي يتبناهُ القرارْ، ويُحددُ سقوفاً زمنيةً لمحطاتهِ المُختلفةْ، والياتِ تَحققٍ من اداءِ الاستحقاقات، ووسائلَ مراجعة، ويؤسسُ لوقفٍ شاملٍ لإطلاقِ النارْ، يَستثني فقط عصابةَ داعشْ والنُصرة ومثيلاتِها من عصاباتِ الارهابْ، ويُؤدي الى تركيزِ وتنسيقِ الجُهدِ السوري والدُولي مَعاً في مُحاربة ِعِصابة داعشْ وعصاباتِ الارهابِ ودحرِها في سوريا.
وقال «موقفنا في الأردن من الإرهاب والفكر المتطرف واضح وثابت وجلي فنحن في طليعة هذا الجهد».
واكد انه يتعينُ على جميعِ الاطرافِ السورية ان ترتقيَ الى مستوى تضحياتِ وتطلعاتِ الشعبِ السوري المشروعةْ، وان تعملَ لإنجازِ الحلِ السياسيِ الشامل، الذي من شأنِ تحقيقه ان يعيدَ الامنَ والاستقرارَ والوئامَ الى سوريا وان يُفضي الى اجتثاثِ الارهابِ منها وتداعياته حول العالم، ويؤسسُ الى اعادةِ اعمار سوريا امنة ومطمئنةِ والتعدديةْ، ويسمحُ بالعودةِ الطوعيةِ للاجئينَ والنازحينَ السوريين الى بلادِهمْ ومناطِقهمْ. ويتعينُ على المجتمعِ الدولي عُموماٍ، وعلى هذا المجلسِ بوجه خاص ان لا يسمحَ بإعاقةِ الحلِ السياسي الشامل هذا أو بإفشالهِ لاقدر الله، وان يتخذَ التدابيرَ الفعّالةَ الكفيلةَ بمنعِ تعطيلِ او تأخيرِ انجازهِ لان العواقبَ المُترتبةَ على الفشلِ او الاعاقةِ كبيرةٌ وخطيرةٌ للغايةْ، ورَأينا كلُنا رؤى العينِ دلائلَ قاطعةً على المخاطرِ التي ترتبت على غيابِ الافقِ والحلِ السياسيين.
واضاف جودة انه يجب ان يُحفّزَ الزخمُ المُحرزُ المجتمعَ الدولي على مضاعفةِ جهودهِ في التعاملِ مع أزمةِ اللجوءِ السوري، أكبرَ وأقسى الكوارثِ الإنسانيةِ في عالمنا المعاصرْ، وعلى مساعدةِ دُولِ الجوارِ السوري المُضيفة للاجئين في مواجهةِ التداعياتِ الخطيرةِ لهذه الأزمة. واشار الى ان عددُ المواطنينَ السوريين بلغ في الاردنِّ وَحْدَه نحوَ مليونَ وأربعمئة الف مواطن منتشرينَ في مختلفِ مناطقِ المملكةِ علماً بأن 9% فقط من اللاجئين السوريين يعيشونَ في المخيماتْ.
وقال ان الأردنُ المحدودُ بمواردهِ، اصبح ثاني أكبرَ مستضيفٍ للاجئين السوريين مقارنةً بعددِ السكان، «ولقد زادَ ذلكَ كما تعلمونَ جميعاً من الضغطِ على القطاعاتِ الرئيسيةِ كالصحةِ والتعليمِ والأمنِ والطاقة والنقل وسوقِ العملِ واستنزفَ مكوناتِ البنى التحتيةِ، ما يُكبدُ الخزينةَ العامةَ في الاردنِ تكاليفَ ضخمةً في وقتٍ يواجهُ فيه بلدي أصلاً تحديات اقتصادية كبيرة نتيجةً للأوضاعِ الإقليميةِ المُضطربة».
واضاف «لقد فتحَ الاردنُ وشعبهُ الطيبُ والأصيلُ بيوتَهم للاجئينَ مِن مُختلفِ أنحاءِ المنطقةِ وخاصة السوريين، وتقاسمنا مَعهُم موارِدنا المَحدودة وباشرنا بالنيابةِ عن الإنسانيةِ جَمعاءْ واجِبَنا في استضافتِهم ورعايتِهم، وسوفَ نَستمرُ في هذا النهجِ المِضيافِ الذي نَفتخرُ به والذي كرستهُ القيادةُ الهاشميةْ، إلا انهُ يتعينُ على العالمِ بأسرهِ ان يتحمل معنا هذا العبءِ الكبير والعملِ مَعنا وِفقَ خطةِ الاستجابةِ التي اعدتها الحكومةُ الأردنية لضمانِ مستقبلٍ معقولٍ للأفرادِ الذينَ تأثرت حياتُهم بهذهِ الازمةِ الرهيبةْ، سواءٌ داخلَ مجتمعِ اللاجئين او المجتمعاتِ المُضيفة. ونتطلعُ في هذا الصددْ لانعقادِ مؤتمرِ لندن مطلعَ العامِ المُقبلْ، وندعو الدولَ للمشاركةِ فيه بفاعلية وقناعة وحس مبادرة.وقال «اننا اليومَ امامَ فرصةٍ حقيقيةٍ يجبُ ان لا تَضيعَ للسيرِ باتجاهٍ واثقِ الخطى نحوَ انجازِ الحلِ السياسي الذي يرضى عنهُ كل السوريين، ويُؤدي الى اعادةِ الاستقرارِ والامنِ لسوريا ويحققُ طموحاتِ اهلها بالانتقالِ الى واقعٍ جديدٍ يَصوغونَه هُم جَميعا ويَكفلُ وحدَةَ بلادهم ويصونُ سيادتها ويُمكننا من دحرِ الارهابِ والتطرفِ بالشراكةِ الفاعلةِ والمُنسقةِ معهم، مناشدا كلَّ السوريين والعالمَ باسره انتهاز هذهِ الفرصةَ الحقيقةَ قبلَ ان يُدركنا الوقت.
واشار جودة الى ان عضوية الأردن الحالية غير الدائمة في مجلسِ الأمن، والتي تنتهي مع نهاية هذا العام، معبرا َلأعضاءِ المجلسِ عن الشكرِ والتقديرِ والعرفانِ على التعاونِ الذي لقيهُ الاردن منهمْ خلالَ مُدةِ عضويته غير الدائمة التي بدأت عام 2014، مثلما عبر عن التقديِر للدولِ الاعضاءِ في منظمةِ الاممِ المتحدةِ على الثقةِ التي أولتْها للأردن بقيادة صاحب الجلالة باختياره لهذهِ العضويةِ غيرِ الدائمةِ في المجلسْ.
واضاف «ان الأردن المؤمن بميثاق الأمم المتحدة والملتزم به، كله فخرٌ بما حققناهُ من انجازاتٍ نوعيةٍ في هذا الجهازِ الهامِ والحيوي في مجالات الشباب والقرارات الإنسانية الخاصة بسوريا والقضية الفلسطينية وبالتنسيقِ والتعاونِ والشراكةِ مع جميع الدولِ الاعضاءِ حفظاً للأمنِ والسلمِ الدوليينْ».