قانون الجرائم.. صورة لتغول السلطة


تحقيق - فاتن عبيدات - في الساعة العاشرة صباحا من كل يوم ترى طوابير من المواطنين يصطفون امام عديد من المراكز الأمنية في مختلف مناطق المملكة، لتوقيع الاقامة الجبرية، ثم يعودون في الرابعة مساءً للتوقيع مرة أخرى بهدف اثبات الوجود، هؤلاء جميعا ضحية قانون منع الجرائم الذي يخول الحكام الاداريين صلاحيات واسعة ابرزها التوقيف الاداري والاقامة الجبرية.
وبدلا من ان ترسي الاقامة الجبرية الأمن الاجتماعي باتت تتحول إلى تهديد لهذا الأمن، فكثير من الموقعين جبريا لا يتمكنون من العمل لارتباطهم بالتوقيع وإثبات الوجود، وهو ما يدفع العديد منهم إلى الانحراف أو إلى مكابدة الفقر (...).
قانون منع الجرائم الذي اقر في عام 1954 والتعديلات التي اجريت عليه حسب نظام التشكيلات الادارية في نظام رقم 47 لسنة 2000 الصادر بمقتضى المادة 120 من الدستور الاردني لم يرتق الى المستوى المطلوب الذي نادى به قانونيون وناشطون حقوقيون لما يخوله للحاكم الاداري من صلاحيات واسعة.
ومن بين الصلاحيات الممنوحة للحاكم الاداري بحسب المادة المذكورة «منع الشخص الموضوع تحت الرقابة من تغيير مكان إقامته أو مغادرة منطقته الى أخرى دون تفويض خطي من الحاكم الاداري والحضور الى المركز الأمني كلما كلفه بذلك مأمور الشرطة والتزامه بالبقاء داخل مسكنه من بعد غروب الشمس بساعة واحدة لغاية شروقها ويجوز للشرطة أو الدرك زيارته في أي وقت للتأكد».
وبخلاف ذلك تنص المادة (14) من القانون على أن: «كل من تخلف عن مراعاة أحد الشروط المبينة في القرار يعاقب بالحبس ستة أشهر او بغرامة لا تزيد عن 50 دينارا او بكلتا العقوبتين».
وفيما يطالب قانونيون وناشطون بإلغاء المادة الثامنة من القانون، والتي تنص على سجن الشخص المعني ما لم يقدم تعهدا او كفالة، وبقائه مسجونا إلى أن يقدم التعهد المطلوب، تكمن الاشكالية أيضا في أن القانون لم يحدد سقفا اعلى لتنظيم الكفالة المالية ما يبقي الامر احدى الصلاحيات التقديرية للحاكم الاداري.
ويدعو قانونيون إلى إلغاء المادة (11) من القانون التي تمنح الحاكم صلاحية حبس الشخص من دون تحديد أي مدة زمنية في حال ألغيت كفالته السابقة. ويطالبون بتحديد مدة الحبس ب15 يوماً غير قابلة للتجديد بعدها يحال الى القضاء او يطلق سبيله، استنادا إلى ان اصدار القرار بالاحتجاز هو من الاختصاصات الحصرية للنيابة العامة يمارسها المدعي العام في منطقة اختصاصة وضمن ضوابط وشروط حددها قانون اصول المحاكمات الجزائية.
من جانب اخر يرى البعض ان تطبيق هذا القانون يتعارض مع الاحكام التي تصدر عن السلطة القضائية، اذ يشير الواقع العملي الى ان الشخص وبعد انتهاء الاجراءات لدى المحاكم يتم اعادته الى الحاكم الاداري والذي عادة ما يصدر قرارا بتوقيفة اداريا او فرض الاقامة الجبرية عليه.
فضلا عن ان فريقا اخر من الحقوقيين يشير الى ان هذا القانون يتعارض مع مبدأ الشرعية والذي مفادة لا جريمة ولا عقوبة الا بنص، وان اغلب المواد في هذا القانون بنيت على الاحتمال والشك والصلاحيات المطلقة والمفتوحة ولا رقابة عليها فنصوص القانون تقوم على عبارات مبهمة وتقديرية من مثل «اذا اقتنع المتصرف/ المادة 9»، ويجوز للمتصرف/ 7 المادة، «واذا كان لديه ما يحمله على الاعتقاد/ المادة 3»، «واذا ارتأى المتصرف/ المادة 12».

بلا عمل
«خ، ص» واحد من آلاف الأشخاص الذين وقعوا اقامة جبرية، يقول لقد حكم علي بالسجن لمدة أربعة اشهر بسبب تعاطي المخدرات وعند خروجي وضعني محافظ جرش تحت الاقامة الجبرية لمدة سنة كاملة بدأت في التاسع من آب عام 2012 فتوجب علي الحضور الى المركز الامني مرتين يوميا.
ويضيف: «في حينه، أصبحت عاطلا عن العمل بسبب الاقامة وزوجتي تركتني لانني عاجز عن تأمين قوت الحياة لها» ويفصح عمّا يدور في نفسه قائلا: «يخطر لي أن الجأ الى السرقة فلا احد يقبل ان يستخدم انسانا يبدأ دوامه بعد العاشرة صباحا ويتركه عصرا للتوقيع مرة أخرى».
محافظ جرش علي نزال في حينه كان قد تقلد عمله منذ اسبوعين، وعند رجوعه الى ملف «خ ص» تبين له ان ليس عليه أي قضية سوى التعاطي وتعهد لـ«الرأي» بإزالة الاقامة الجبرية عنه.
ويضيف المحافظ السابق نزال ان»الاقامة الجبرية توضع فقط على ارباب السوابق حماية للمجتمع والمواطن، وهناك عملية يسر في الموضوع وذلك بالتنسيق ما بين الشخص الموضوع تحت الاقامة الجبرية والمراكز الامنية في تحديد الوقت المناسب لتوقيع الاقامة في حال ان ذلك الشخص كان يشغل عملا ما».
وتظهر احصائيات المركز الوطني لحقوق الانسان ان عدد الاشخاص الموقوفين ادارياً خلال الاعوام 2005 -وحتى حزيران عام 2014 بلغ 126 ألفا و870 شخصا.
وفي التفاصيل، سجل عام 2005 ايقاف 13127 وارتفع العدد في 2006 ليصبح 20171 حالة، وشهد عاما 2007 و2008 انخفاضاً ليصبح عام 2007 ما مجموعه 17399 وفي عام 2008 وصل العدد إلى 14046 موقوفاً، وفي عام 2009 بلغ عدد الموقوفين اداريا 13281 حالة.
ويفيد تقرير للمركز الوطني لحقوق الانسان أن اعداد الموقوفين ادارياً في عام 2010 بلغ 12345 حالة وفي عام 2011 بلغ 11345 موقوفاً وفي عام 2012 بلغ العدد 12410موقوفا وخلال عام 2013وحتى 30 حزيران 2014 بلغ عدد الموقوفين اداريا 12766 موقوفا.
وبحسب احصائيات المركز عن عدد الشكاوي المقدمة خلال الاعوام من 2005-2009 -الناجمة عن بعض الاجراءات والقرارات الضبطية بحق عدد من الافراد وفق اجراءات التوقيف والسلطة المطلقة للحكام الاداريين, والتي تسببت بعدد من المشكلات المتعلقة بالتوقيف الاداري وربط الاشخاص بالاقامات الجبرية- فقد بلغت عام 2005 بلغت 35 شكوى وفي عام 2006 بلغت 72 شكوى و10شكاوى في عام 2007 وفي عام 2008 بلغت 97 وفي عام 2009 بلغت 110شكاوى، ليكون المجموع الكلي لهذه الشكاوى 324 شكوى.
وتكشف الاحصائيات عن وجود 13 موقوفة إداريا في مركز اصلاح وتأهيل النساء (الجويدة) تحت مسمى قضايا الشرف واللواتي وقد مضى على توقيف بعضهن اكثر من 10 سنوات بدعوى الحفاظ على حياتهن اذ ان معظمهن ضحايا التفكك والعنف الاسري، بحسب المركز الوطني لحقوق الانسان.
ويضرب المركز الوطني مثالا على حالة من بين الحالات الكثيرة التي تعرضت لاجحاف الحكام الاداريين، ففي تاريخ التاسع عشر من شهر آب عام 2009 اصدر محافظ العقبة مذكرات توقيف ادارية بحق (32) عاملا خلال فترة اعتصام الموانئ، ومن بينهم الناطق الرسمي باسم لجنة عمال الموانئ بتهمة التشهير وقد تم اطلاق سراحهم بنفس اليوم.

قيود سابقة
عودة بعض أصحاب السوابق إلى جادة الصواب لا تعفيهم من التعرض للملاحقة الأمنية في أي وقت، ويدلل على ذلك تقرير خاص صادر عن المركز الوطني بعنوان صلاحيات قضائية بأيد تنفيذية- بحالة المواطن «ح أغ» الذي اوقفه متصرف لواء قصبة السلط في التاسع والعشرين من شهر تشرين الأول عام 2009 خلال حملة تفتيش لوجود قيود أمنية بحقه..
ووفق التقرير فإن «المتصرف لم يلتفت لعودة هذا الانسان للحياة الطبيعة وأن آخر قيد له كان في عام 1998» ويشير إلى أنه «قام بتنظيم كفالة بقيمة 10 الاف دينار تجنبا للبقاء في السجن».
وفي المقابل، رفضت وزارة الداخلية تزويد «الرأي» بأية معلومات تخص قانون منع الجرائم وبخاصة المتعلقة بأعداد الموقوفين اداريا على مستوى المملكة، والشكاوى المقدمة من مواطنين وقع بحقهم اجحاف او صدرت أحاكام تعسفية ضدهم من قبل الحاكم الاداري، وآثرت الوزارة التكتم على المعلومات رغم الاتصال المتكرر مع الناطق باسمها زياد الزعبي.

الشكاوى الكيدية
يعاني كثير من الموقوفين اداريا من بقائهم في السجن لمدد طويلة لأنهم غير قادرين على دفع الكفالة المالية المطلوبة مقابل اطلاق السراح، فيما مضى على توقيف البعض من الجنسيات الأجنبية قرابة ثلاث سنوات بسب «عدم التمكن من تقديم الكفالة».
إلى ذلك، قد يقود تقديم الشكاوى الكيدية إلى العديد من الاشخاص لتوقيع الاقامة الجبرية، فالمواطن «ف، م، ت» أدين بجرم التهديد في القرار الصادر عن محكمة صلح جزاء الزرقاء في القضية رقم 7981/2012 وكان يعمل مديراً ادارياً في احدى الشركات الخاصة في الضليل من عام 2008-2009 وتم فصله في 3/9/2012 لأسباب تعسفية بحسب ما يقول.
ويتابع (ف، م، ت) «وصلت لي معلومات بأن عاملا بنغاليا يدعى (م، ح) يقوم بتهريب العمالة بنغالية وتشغيلها لحسابه». ويوضح أنه: «ألقي القبض على «البنغالي» في شهر آب 2011 وتم بالاتصال بكفيلته من قبل الحاكم الاداري وتوقيعها على كفالة بقيمة 20 الف دينار شريطة ان لا يعود للافعال المخالفة للقانون, وتم توقيع الكفالة على امل من الكفيلة ان يتم تسفير العامل ولكنه عاد الى اعماله غير القانونية».
ويتابع (ف، م، ت) حديثه: «البنغالي يحمل ترخيصا لشركة وهمية وقمت بكشف الموضوع لكن الأمر انقلب علي, فقام بتقديم شكوى كيدية ضدي بتهمة التهديد وتم توقيفي من قبل المحافظ الذي رفض ست كفالات قدمت لاخراجي من الحبس وتم أيداعي لمركز وتأهيل الزرقاء مدة 15 يوما الى ان تم الافراج عني بكفالة مالية ووضعي تحت الاقامة الجبرية».
وتقول رئيسة لجنة الحريات في نقابة المحامين نور الامام «كانت الغاية من صدور قانون منع الجرائم عام 1954 حفظ الامن وبالتالي لا يوجد أي سبب للابقاء عليه وخصوصاً ان الطعن بقرارات الحاكم الاداري والاعتراض عليها مقتصر فقط على المحكمة الادارية وهذا يحّمل الأشخاص المشتكين مشقة التكلفة المالية فضلا عن عدم معرفتهم بحقوقهم الواردة في القانون والمتمثلة بمدة الطعن».
ويقول نقيب المحامين سمير خرفان إنه: «لا يجوز إرسال أي شخص صدر بحقه حكما او اخلي سبيله إلى جهة اخرى تحت مسمى التوقيف الاداري أو الاقامة الجبرية» ويضيف: «نحن نرفض هذه الاجراءات التعسفية لأن ذلك يعتبر تعديا على السلطة القضائية من السلطة التنفيذية».
ويضيف خرفان: «نحن طالبنا بإيقاف وإبطال هذه الاجراءات» ويشير إلى أن «نفوذ الحكام الاداريين كبير وربما تؤثر العلاقات الخاصة والمحسوبية في قرارات بعضهم، علما أنه لا يجوز للحاكم الاداري النظر في أي قضية أو مشكلة من اختصاص القضاء وعليه توجيهها الى أصحاب القرار في المحاكم».
ويضرب نقيب المحامين السابق مازن ارشيدات مثلا اخر على تعسف الحاكم الاداري، ويقول: «اصدر الحاكم الاداري في احدى المحافظات حكما تعسفيا بحق أحد المواطنين فلجأ المواطن الى القضاء وحصل على حكم يدين الحاكم الاداري وتم تعويضه ماليا من المال الخاص للحاكم الاداري».
وبالمقابل يؤكد ارشيدات في حال صدر اي حكم اداري في حق مواطن من قبل الحاكم الاداري, وكان هذا الحكم من اختصاص القضاء فمن حق المواطن الطعن في القرار جزائيا.

مطالبات بالتعديل
ومنذ سنوات خلت، يطالب ناشطون حقوقيون بتعديل قانون منع الجرائم الذي أقر عام 1954، وقد عرض القانون على مجلس النواب في عام 2010 لاجراء بعض التعديلات على مواده، لكن المجلس لم يجر أي تعديل بسبب سحب الحكومة للقانون.
ويؤكد ناشطون ان كثيرا من القرارات التي يتخذها الحاكم الاداري ومن ضمنها الكفالة العدلية والتوقيف الاداري والاقامة الجبرية جائرة.
ويرى ناشطون ومدّعون عامون أنه: «بالرغم من وقوع بعض الانتهاكات لحقوق الانسان فإن قانون منع الجرائم لعب دورا في الحفاظ على الامن الاجتماعي وقد تفاجأ حقوقيون وناشطون بسحب القانون من المجلس النيابي لاجراء مزيد من الدراسة والحوار».
ويقول رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب النائب عبد المنعم العودات اننا بحاجة الى اعادة النظر في بعض المواد التي وردت في قانون منع الجرائم ووضع حدود للتوقيف الاداري والاقامة الجبرية ووضعها بأضيق الحدود.
ويتابع العودات لغاية هذه اللحظة لا يوجد اي مشروع معدل لهذا القانون وقد تم ممارسة هذا الحق بطريقة تعسفية من قبل بعض الحكام الاداريين ولهذا تم منح اي شخص تعرض للاجحاف من قبل الحاكم الاداري الطعن امام المحكمة الادارية.
ويضيف العودات اننا بحاجة الى مراجعة شاملة لتقييد صلاحيات الحاكم الاداري ولا يجب ان تكون مطلقة. ويؤكد العودات على ان سلطة التوقيف وحبس الحرية لا يجوز ان تمارس الا من قبل القضاء، ولكن المشرع الاردني ومنذ فترة طويلة خول الحاكم الاداري بالتوقيف والاقامة الجبرية لبعض مرتكبي الجرائم حفاظا على امن وسلامة المجتمع.
ويضيف العودات اصبح لدينا محكمة ادارية اولى وعليا في حال كانت قرارات الحاكم الاداري فيها تعسف واجحاف وهذه المحكمة تفرض رقابة على مدى مشروعية القرار من قبل الحاكم.
استاذ القانون في الجامعة الاردنية الدكتور رضوان عبيدات يقول اصبحت صلاحيات الحاكم الاداري محدودة واحيل جزء كبير منها للقضاء, فالحاكم الاداري يعالج التجاوزات والامور الاضطرارية مثل خلاف بين الجيران او الايذاء وغيرها من الامور البسيطة.
ويضيف لا يستطيع الحاكم الاداري ان يتجاوز الحدود القضائية فحادث القتل مثلا يتخذ فيه الحاكم اجراءات فورية مؤقتة خشية تفاقم الوضع والمتمثلة في التوقيف الادراي لحين احالة القضية الى القضاء لاتخاذ مجراها القضائي.

محافظون ينتقدون
ويقول محافظ رفض ذكر اسمه ان القرارات التي يتخذها الحاكم الاداري فيها تعسف واجحاف بحق المواطنين ومنها الكفالة العدلية التي تتجاوز احيانا 10 الاف دينار وايضا الاقامة الجبرية بموجب قانون منع الجرائم رقم (7) لسنة 1954.
ويعلل ذلك بأن الكفالة لا توضع الا لأشخاص قد تكررت لهم سوابق كثيرة والكفيل يكون شخصا معروفا على مستوى منطقته لضمان الردع للمكفول والنتيجة وضع حد للمكفول بالالتزام بالقانون وينطبق ذلك ايضا على الاقامة الجبرية والابعاد.
ويضيف يأتي دورنا كحكام اداريين في قمة الهرم الوظيفي كل حسب منطقته، ويتمثل عملنا بالدور المعنوي بالاضافة الى الدور القانوني لحل المشاكل والنزاعات المجتمعية والعشائرية.
ويؤكد أن الهدف من عملنا هو الاصلاح بين الاطراف وجعل المجتمع اكثر أمنا، ولكن للاسف الشديد عدد كبير من فئات المجتمع تعتقد ان الحاكم الاداري يقوم بدور متسلط علما أن واجبنا ان نحشد كل الطاقات لمعالجة اي طارئ يحصل في المنطقة فنحن لخدمة الناس والمحافظة على المجتمع بكل شرائحه.
ويوضح المحافظ ذاته ان أي حكم صدر بحق مواطن واعتبر أن فيه إجحافا بحقه من قبل الحاكم الاداري فبإمكانه تقديم شكوى في وزارة الداخلية، ويشير إلى أنه: «يوجد في كل محافظة قسم لحقوق الانسان ومن حق المواطن تقديم شكوى على المحافظ او العاملين في المحافظة».
ويضيف ان لا سلطة ولا صلاحية الا بالقانون فنحن نتعامل مع اكثر من 60 قانونا، وكل قانون منها اعطى الحاكم صلاحيات معينة بتفويض من الجهة المختصة مثل وزارة الزراعة والمالية والمياه ومن الامثلة على الصلاحيات حماية ممتلكات الدولة والخزينة والتي تتمثل بحماية مصادر المياه وعدم الاعتداء على الاراضي الحرجية والكثير من القضايا يوجد فيها بعد قانوني يضللنا فنلجأ الى الدائرة القانونية للنظر والتفسير.
مصدر قضائي يقول قانون منع الجرائم قانون غريب معقب لاحكام المحاكم، ويفوض صلاحيات للحاكم الاداري الاصل فيها ان تكون للقضاء، فقانون منع الجرائم غير موجود الا بالاردن وبعض الدول العربية المجاورة, وهذا خرق للدستور والشرعية الدولية واي حكم يصدره الحاكم يصبح غير خاضع للطعن الا امام المحكمة الادارية.
ويضيف فكرة الحاكم الاداري غير مقبولة فقرارات الحاكم الاداري قرارات تعسفية وعرفية بطريقة مبطنة، متسائلا :أي قانون هذا الذي يمنح الحاكم الاداري الحق بوضع شخص تحت الاقامة الجبرية او توقيفه إدرايا بعد أن نفذ عليه حكما قضائيا وأمضى عقوبته في السجن واخلي سبيله.
ويشدد على أنه: «لا يجوز اصدار حكمين في نفس القضية فهذا خرق لشرعية الدستور»، مشيرا إلى أن «قانون منع الجرائم ما يزال يطبق كما هو منذ بداية السبعينات حيث كانت البلاد مليئة بالاحداث وكان الحاكم يتخذ القرارات فيها، ولكن مع حلول 1989 وعودة الحياة الديمقراطية فإن قانون منع الجرائم اصبح لا مبرر له».
ويتابع: «هناك ضوابط يجب اخذها بعين الاعتبار، فالقرار القضائي قرار مبني على وثائق واوراق ولا يكون عشوائيا ومن حق كل مواطن ان يتلقى محاكمة عادلة»، بينما: «غالبية القرارات التي يتخذها الحاكم الاداري تعتبر تعديا صريحا وواضحا على السلطة القضائية فلا يجوز ان يسجن انسان لمجرد الاشتباه به, او تمس حريته الا بعد محاكمة عادلة».
ويضيف: «هناك قرارات كثيرة يتخذها الحاكم الاداري وهو الوحيد المخول باتخاذها منها حجز حريات الناس واموالهم فكل اموال الدولة التي تشمل دفع الضرائب والمسقفات وغيرها المحافظ هو الوحيد المخول بتحصيلها».

مقترحات
ويقول مصدر قضائي آخر رفض ذكر اسمه: «نحن لا ننكر دور الحاكم الاداري في الحفاظ على الامن والنظام وخاصة ان الطابع العام في الاردن يغلب عليه الدور العشائري ولكن يجب تحديد هذه الصلاحيات وان تكون هناك محاكم ادارية في جميع المحافظات للنظر في القضايا».
ويقول الناشط السياسي المهندس خالد رمضان إن قانون منع الجرائم يعتبر تدخلا من السلطة التنفيذية في السلطة القضائية، ويجب إلغاء القانون وإعادة كل الملفات إلى القضاء وأمور التوقيف الاداري والاقامة الجبرية يجب ان تكون بقرار من السلطة القضائية.
ويضيف رمضان طالبنا مع لجنة الحريات في نقابة المحامين في أكثر من اجتماع بإلغاء صلاحيات الحاكم الاداري والبت في قانون منع الجرائم كونه لا يتناسب في هذه المرحلة مع التطور الديمقراطي المطلوب في البلاد.
ويرى الناشط في حقوق الانسان المحامي صدام ابو عزام أن القانون يشكل ثغرة حقيقية في البناء التشريعي الوطني العام، اذا ما قورن في منظومة التشريعات الوطنية بمجملها، فالقانون من حيث الشكل والمضمون يحتاج الى مراجعة شاملة من شأنها ان تتجاوز كافة الثغرات والاشكاليات التي باتت شبه محل إجماع.
ويبين أبو عزام أن صدور قانون منع الجرائم رقم «7» لعام 1954 على أنقاض قانون منع الجرائم لعام 1927، واستمرار العمل في هذا القانون يشكل حالة اخفاق حيال تطوير القواعد القانونية بما يتناسب مع البناء الحضاري والثقافي للمجتمع الاردني
ويشير ابو عزام الى ان محاور التعديل الرئيسة على هذا القانون تنطلق من حصرصلاحيات التوقيف بالجرائم الخطيرة (الجنايات) مثل جرائم القتل والزنا والسفاح وهتك العرض والاغتصاب (...) شريطة ان يصادق المدعي العام على تلك القرارات بما يتوافق مع قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية.
ويشدد على ضرورة تحديد حد أعلى للكفالة الماليةوعدم المبالغة بقيمة الكفالة المطلوبة لأنها تشكل عبئاًعلى كاهل الموقوفين وذويهم وتشكل سبباً للإستمرارفي التوقيف لعجزالشخص أوذويه عن تنظيم هذه الكفالة مايمنح للحاكم الإداري صلاحية إبقاء هذا الشخص موقوفاًلحين تنظيم هذه الكفالة.
ويضيف ابو عزام الى ضرورة تعديل المادة الثالثة من القانون بوضع ضوابط لصلاحية فرض الإقامة الجبرية ونقل تلك الصلاحية الى السلطة القضائية،وقصرهاعلى وجود حالة التكرارالجرمي في مجال الاعتداءعلى الأشخاص وتحديداجرائم القتل وهتك العرض والإيذاء البليغ وجرائم السرقات الموصوفة (الجرائم الخطرة) وفي حالة التكرار ايضاً والاخذ بالوسائل الحديثة مثل المراقبة الالكترونية والافراج الشرطي.
من جانب اخر يشير ابو عزام الى ضرورة الاسراع في تفعيل السجل العدلي الذي تم انشاؤه في وزارة العدل، لتلافي مسألة الاسبقيات الجرمية والتي هي معيق حقيقي امام عودة الاشخاص عن الاجرام، فضلا عن عدم تفويض الحكام الاداريين صلاحيات الاستجواب والاستماع للشهود حيث ان هذه جميعها اعمال قضائية بامتياز لا يجوز تفويضها لاي جهة او سلطة.
ويؤكد ابو عزام ضرورة احترام القرارات الصادرة عن السلطة القضائية بالبراءة أوعدم المسؤولية أو باخلاء سبيل الموقوف باعتبارها عنوانا للحقيقة وحجة على الجميع وعدم اخضاع اي شخص يصدر قرار بالافراج عنه او عدم توقيفة من السلطة القضائية لأي اجراءات لاحقة للقرار القضائي مثل «الاعادة».
واخيرا يقترح ابو عزام ادماج نهج العقوبات البديلة في أحكام هذا القانون كإحدى الوسائل الردعية والاصلاحية التي تساهم في عدم تكرار الجرائم من قبل البعض، وتساهم في اصلاحهم باعتبار ان هذا القانون هو خاص بمنع الجريمة اي قبل وقوعها وليس كما هو معمول به حاليا بعد وقوع الجريمة حيث ان اسم القانون هو قانون منع الجرائم.
عموما، في ظل تطور المجتمع الاردني وما شهده العصر من حريات في تطبيق مفهوم الحرية الشخصية المصونة في الدستور, فلا بد من وجود مقترحات وحلول لتطبيق صلاحيات الحاكم الاداري بما ينسجم مع الحفاظ على حقوق المواطنين وعدم اصدار اي قرارات فيها اجحاف بحقوقهم المدنية.