يجوز تشييع المرأة للجنازة؟ يجوز


لا يحرم على المرأة تشييع الجنائز، خاصة في جنازة من عظمت مصيبته عليها كأب، وأم، وزوج، وابن، وبنت وأخ، وأخت، وهذا هو ما ذهب إليه جماهير الفقهاء، من المالكية والشافعية والحنابلة لم يحرموا تشييعها للجنائز، ففي الشرح الصغير: [جاز خروج متجالة (كبيرة السن) لجنازة مطلقا، وكذا شابة لا تخشى فتنتها، لجنازة من عظمت مصيبته عليها، كأب، وأم، وزوج، وابن، وبنت، وأخ، وأخت، أما من تخشى فتنتها فيحرم خروجها مطلقا].

وأما الشافعية فقال النووي: مذهب أصحابنا أنه مكروه، وليس بحرام، وفسر قول أم عطية: (ولم يعزم علينا) أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه نهي كراهية تنزيه، لا نهي عزيمة وتحريم. وقال الحنابلة: كره أن تتبع الجنازة امرأة، وحكى الشوكاني عن القرطبي أنه قال: إذا أمن من تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأ من الصياح ونحو ذلك فلا مانع من الإذن لهن، ثم قال الشوكاني: هذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين الأحاديث المتعارضة.

إلا أنه ينبغي على النساء التحلي بالصبر وعدم فعل ما يخالف الشرع من شدة المصيبة، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِامْرَأَةٍ تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ « اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى ». قَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّى، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِى، وَلَمْ تَعْرِفْهُ.


فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -. فَأَتَتْ بَابَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَالَ «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى» [أخرجه البخاري في صحيحه].
وعليه فلا مانع شرعا من أن تقوم المرأة بتشييع الجنازة بالضوابط التي سبق ذكرها، ويتأكد الأمر إن كانت جنازة من عظمت مصيبته عليها كما مر والله تعالى أعلى وأعلم.