العدلية ومنطقة العبدلي.. تاريخ يحكي

ماضي الايام وذكرى الاماكن

وليد سليمان - من المعروف شعبياً أن منطقة العبدلي في عمان هي منطقة مستوية منبسطة وليست جبلية، وهي تقع ما بين جبلي الحسين واللويبدة، وتبدأ منطقة العبدلي تقريبا من حي العدلية وتمتد الى موقع دوار جمال عبدالناصر – دوار الداخلية – وايضا تضم منطقة مجمع العبدلي الحديث جداً والضخم بناطحات السحاب والمُسماة «البوليفارد».

حي العدلية
اما حي العدلية فالمقصود به المنطقة المحيطة بقصر العدل القديم والبنك المركزي في شارع الملك الحسين – شارع السلط قديماً – ويضم حي العدلية اماكن لها تاريخ قديم جداً منذ ان اخذت عمان العاصمة بالتوسع والانتشار السكاني والعمراني، ففي هذا الحي كان مقر اول جريدة رسمية وهي جريدة الاردن ومطبعتها لصاحبها خليل نصر وبالقرب منها كان وما زال مسجد صغير عريق هو جامع التلهوني المطل على الشارع لكن مدخله من طلوع سرفيس جبل الحسين رقم «9».
وفي بيت آل التلهوني الحجري القديم والجميل اخذت بعض الفعاليات والمبادرات الثقافية تنشط فيه لما له من رونق تراثي جميل من الداخل والخارج حيث شرفة مطلة على الشارع وشجرة كينيا ضخمة ملفتة جدا للنظر بجانب الشرفة.

في موقع البنك المركزي
وبالقرب من ذلك البيت الثقافي سنلاحظ الدرج الملون الصاعد الى جبل الحسين ونفق الحدادة الشهير الذي يخترق جبلا ضخما عاليا ومن جانبه مبنى البنك المركزي ومتحف النقود الجميل داخل البنك. وقديما جدا كان في هذا المكان مبنى المجلس التشريعي ورئاسة الوزراء والمستشفى الحكومي ومستشفى التوليد.
وصعوداً بالمشي سنلاحظ مبنى دائرة الجمارك ومقابلها وزارة المالية، ثم نسير حتى الاشارات الضوئية التي على يسارها شارع يؤدي الى جبل اللويبدة. وفي تلك المنطقة محلات القدسي الشهيرة بصنع القطايف الرمضانية وحلوى التمرية المسائية فقط.
وهذه المنطقة كانت كما كان يروي كبار السن من اهل عمان انها آخر حدود مدينة عمان قديماً من تلك الجهة، حيث كان معمل للثلج في هذا المكان قرب حلويات القدسي.

آخر عمان قديماً
وتبدأ بشكل فعلي منطقة العبدلي من هذه الاشارات الضوئية وحلويات القدسي صعوداً في شارع الملك الحسين نحو جهة الغرب لنصل الى اشارات ضوئية اخرى ومفرق آخر منه شارع صاعد بشكل واضح يأخذنا الى جبل الحسين.. وفي هذا المفرق وحول تلك الاشارات الضوئية يقع مخبز صلاح الدين الخاص فقط للكعك والبيض المشوي ومن حوله مقهى عمون ومقهى بسمان في طوابق علوية حيث هما من الاماكن الجميلة وبالذات الجلسات الخارجية حول الاشجار والازهار الجميلة حيث المكان اشبه بالحدائق الصغيرة المعلقة.
ونستمر بالصعود الخفيف في شارع الملك الحسين لنصل الى منطقة مركز حي العبدلي الشهير قديماً بموقع سفرياته التي كانت تأخذ الراكب الى اماكن عديدة بالتكسيات والباصات الى مناطق صويلح والسلط وجرش واربد والمفرق والزرقاء وجنوب عمان ومن حول هذا (مجمع سفريات العبدلي القديم) كانت وما زالت مكاتب السفريات الخارجية التي يسافر بواسطتها الناس الى بلدان مثل السعودية للعمرة، وبغداد والشام وبيروت وحلب وتركيا ومدن الضفة الغربية قبل عام 1967.
وقديماً جداً في فترة الخمسينيات او ما قبل ذلك كانت في المنطقة عدة مبان لكل من وزارة الداخلية ودائرة الاراضي ودائرة قاضي القضاة.

مجمع العبدلي قديماً
لكن مجمع سفريات العبدلي القديم جدا كان اول انشائه وظهوره في العام 1960 عندما كان الوزير الاسبق والصحفي الشهير (ضيف الله الحمود) أمينا للعاصمة عمان، حيث قام باختيار موقع سفريات مجمع العبدلي في تلك الفترة لسيارات وباصات الاجرة العمومية ما بين مناطق الاردن والضفة الغربية..كذلك قام بنفس الفترة باختيار موقع «المدينة الرياضية» اي مدينة الحسين للشباب للبدء بانشائها كمكان رياضي هام لممارسة الرياضات البدنية ومنها كرة القدم.

تسمية العبدلي
وقد سُميت منطقة العبدلي بهذا الاسم قديما تكريما للأمير والملك فيما بعد عبدالله الاول ابن الحسين،مؤسس الاردن، وذلك عندما قامت القيادة العامة للجيش العربي بشراء ارض في هذه المنطقة – ما بين المستشفى الاسلامي ومجلس الامة – ليتم فيها انشاء مركز تدريب عسكري للجيش الاردني.. فقد قام الملازم آنذاك (محمد هاشم) بشراء (20) دونماً بسعر الدونم (15) ديناراً فقط!! ثم اصبح في هذا المعسكر (مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الاردنية) ولم يكن في محيط هذا المعسكر أية أبنية أخرى!!.
هذا وكانت قيادة الجيش الاردني قبل ذلك تقع في بناية في اول طلوع جبل عمان – طلوع الحايك – وقبلها في منطقة سوق اليمنية بشارع الملك طلال في مركز عمان القديم وسط البلد.

أول طريق معبدة
اما في العام 1939 فقد تم فتح اول طريق معبدة بواسطة دائرة الاشغال العامة التابعة لوزارة المواصلات الاردنية، وهي الطريق المؤدية ما بين عمان وصويلح والسلط ثم الى جسر اللنبي على نهر الاردن، وذلك بجعلها طريقا صلبة متماسكة بالحجارة والرمل والزفتة.
وقبل ذلك كانت طريقا ترابية صعبة تسير عليها بعض السيارات القليلة العسكرية البريطانية، وبعض الدواب وسيارات الشحن القليلة جدا.
ولماذا سُمى الشارع الذي يخترق منطقة العبدلي بشارع السلط قديماً؟! وذلك ان هذا الطريق قديما هو الوحيد المؤدي الى مدينة السلط الاردنية.

انتقال السوق الشعبي
ومنذ حوالي (13) سنة سابقة تم نقل سفريات ومجمع العبدلي لسيارات وباصات الاجرة الى مكان آخر بعيد في منطقة طارق – طبربور قرب مستشفى الملكة علياء العسكري، وسمي هذا المكان الجديد للسفريات بمجمع الشمال – شمال الاردن - . واقيم مكان هذا المجمع القديم في العبدلي سوق شعبي اسبوعي ليوم او يومين في آخر كل اسبوع حيث يتم عرض كل انواع السلع فيه من خضراوات وملابس واحذية وانتيكات اخرى .. لكن تم نقل هذا السوق الشعبي مؤخرا الى منطقة رأس العين قرب مجمع سفريات المهاجرين ومتنزه رأس العين القديم الشهير.
والواقف في منطقة ساحة العبدلي المجمع القديم للسفريات سوف يلاحظ هذا المبنى الحجري القديم والجميل في تصميمه مع حدائق المصطبة المتدرجة وهو بيت مبني على سفح جبل الحسين المطل على منطقة العبدلي، والبيت كان قد بناه قديما صاحبه عيسى حنا قعوار في منتصطف القرن الماضي.

سباق الخيل
وكان قديماً الشراكسة من اهل عمان ايام امارة شرق الاردن يقومون كل اسبوع بمباريات واستعراضات لسباق الخيول في نفس موقع مديرية الامن العام في العبدلي، وكان بعض المهتمين يأتون من اماكن بعيدة لمشاهدة تلك السباقات الجميلة بكل بهجة وسرور.

بوليفارد العبدلي
وفي مكان شاسع جداً كانت تتواجد فيه عدة مؤسسات عسكرية وامنية منها قيادة الجيش ودائرة المخابرات العامة وغيرهما – وبعد ان ازيلت جميعها وتم نقلها الى اماكن اخرى بعيدة.. فقد بوشر بالعمل على اقامة اضخم مشروع عمراني وتجاري وسياحي في عمان وهو مشروع العبدلي – البوليفارد –حيث تم اقامة مبان ضخمة منها ناطحات سحاب ومراكز تجارية وخدمية وترفيهية على طراز عالمي حديث ومدهش يراه معظم سكان عمان من معظم مناطقها القريبة والبعيدة.
فقد بدأ العمل بهذا المشروع عام 2004 لتطوير الوسط الجديد للعاصمة عمان وقد أُفتتح جزئياً في منتصف السنة السابقة 2014.
وما زال يحاذي هذا المشروع عدد من المؤسسات الحكومية الشهيرة مثل: قصر العدل الجديد وبنك الاسكان الرئيسي، ومجلس الأُمة والمستشفى الإسلامي.