أبواب أمينة منصور الحطاب

من أين ابدأ ؟

سؤالٌ يدور في خلدي عندما تكثر المهام المنوطة بي، فهناك أشياء أهم من أشياء أخرى، وهناك بعض العوامل أهم من عوامل أخرى، كما أن هناك بعض الأهداف أهم من غيرها وبعض النتائج أهم من غيرها، في خضم هذه الأفكار المتلاطمة يخطر في بالي قول الأمام علي-كرمَّ الله وجهه-« من اشتغل بغير المهم ضيّع الأهم « فأعمل على ترتيب هذه المهام وفق أولويات أراها مناسبة تحقق الأهداف وتوفر الوقت والجهد.
تعتبر الأولويات حالة حكم على الفكرة، حيث لا نجد إجابات مطلقة ؛ فما يعتقد المرء أنه الأكثر أهمية في نظره، قد يسقطه شخصٌ آخر من قائمة أولوياته.



وبالتالي فإن تفكير الأولويات يهدف إلى التركيز على أهمية الفكرة، فعندما يكون الفرد قادراً على القيام بالأولويات، فإن له الحرية بإنتاج أكبر عدد من الأفكار، وإذا لم يستطع القيام بالأولويات، فإنه حينئذ يعتبر الأفكار مُهمة من خلال النظرة الأولى لها، وفي هذه الحالة فإنه لا يستطيع اعتبار أي أفكار أخرى على الإطلاق، لذلك يُعد تفكير الأولويات تبلوراً لعملية اختيار الأفكار والعوامل والنتائج والأهداف التي تعتبر أكثر أهمية من غيرها، وبالتالي فإن الغرض منه هو استعادة التوازن للأفكار بطريقة محكمة ومتأنية، إن تعلم تفكير الأولويات يعني تَعَلم كيف تسأل، ومتى تسأل، وعمّ تسأل، وهو تَعلّم كيفية استخدام الوقت المناسب للمحاكمات العقلية، وكيف تختار نوع المنطق الذي تحاكم به الأمور وبالتالي فإنه يهدف إلى إيجاد حالة من الوعي لدى المتعلم تجعله يدرك معنى ما يقول وما يعمل، وتجعله يدرك لماذا يعمل بهذه الطريقة ولما يفكر بها ؟
أشار دي بونو إلى أن تفكير الأولويات هو عبارة عن تفكير جانبي يسير في مسارات متعددة ويمتاز بالأمور التالية :


1. البحث عن حل المشكلات بطرق غير منطقية ظاهرياً.
2. الرغبة والاستعداد للنظر للأشياء بطرق مختلفة.
3. يشكل تتمة للتفكير التحليلي والتفكير الناقد.
4. الاعتراض على التفكير التقليدي المحدد المسار.
5. يقود الى الأفكار والحلول البديلة والمثيرة.
6. أداة فعالة تستخدم لمساعدة الأفراد والمجموعات لحل المشكلات الصعبة وإبداع القدرات.
7. تقبل النقد الموجه من الآخرين.

مهارات تفكير الأولويات


هناك مجموعة من المهارات الخاصة التي تعمل على تنمية تفكير الأولويات والتي يمكن للمعلم أن يستخدمها في تدريب طلبته على تفكير الأولويات، وهذه المهارات هي :
1- الوعي بالذات :
ويقصد بها وعي المتعلم بمستوى قدراته وخبراته واستعداده ونمط تفكيره، ورغباته وميوله واستراتيجياته في حل المشكلة واتخاذ القرار.
2- تنظيم الذات :
جهد منظم لتوجيه الأفكار والمشاعر باتجاه تحصيل واتخاذ قرار معين، الأمر الذي يترتب عليه زيادة مسؤولية المتعلم عن التخطيط وتنظيم العمل، بحيث يصبح التخطيط والتنظيم نابعين من المتعلم نفسه. وتتضمن هذه المهارة أن يكون المتعلم قادراً على تحديد الأهداف، واختيار الاستراتيجيات اللازمة والاجراءات المرتبطة بإنجاز المهمة واتخاذ القرار، وتحديد الصعوبات وطرق التغلب عليها والتنبؤ بالنتائج.
3- مراقبة الذات :
أي مراقبة المتعلم للتقدم الذي يحدث نحو تحقيق الهدف ومتابعة جميع الخطوات، وتفضيل أي خطوة، والحكم على الجيد والرديء منها، أو إذا كانت هناك حاجة لاستراتيجية جديدة، أو إذا كان هناك تغيير في الهدف وتضم مراقبة الذات في ثناياها مجموعة من المهارات الفرعية وهي :
• الإبقاء على الهدف في بؤرة الاهتمام.
• الحفاظ على تسلسل العمليات والخطوات.
• معرفة متى يتحقق كل هدف فرعي.
• معرفة متى يجب الانتقال إلى العملية التالية.
• اختيار العملية الملائمة التي تتبع في السياق.
• اكتشاف العقبات والأخطاء.
• معرفة كيفية التغلب على العقبات والتخلص من الأخطاء.
4- التقييم الذاتي:
يشير التقييم الذاتي إلى تقدير المتعلم لمعرفته الراهنة حول المهمة والتحقق من مدى وصوله الى الأهداف، وتبدأ عملية التقييم قبل البدء بالمهمة وتستمر أثناء إنجاز المهمة وبعدها، ويمكن للمتعلم أن يسأل نفسه الاسئلة التالية :
• هل صادفت هذه المشكلة من قبل ؟
• كيف كان أدائي ؟ ( ممتازاً، جيداً، رديئاً )
• هل تحقق الهدف ؟
• هل الطريقة التي اتبعتها كانت ملائمة في اتخاذ القرار ؟
• كيف أقنع زملائي بالقرار ؟
• هل استطيع الحصول على النتيجة نفسها بطرق أخرى ؟
إن القدرة على تقييم الأفكار والبدائل المتاحة، تعتبر من الإستراتيجيات الأساسية لتفكير الأولويات، حيث تتضمن عملية التقييم تطوير معايير، واستخدام تلك المعايير في الحكم على الأشياء، وبالتالي فإن الفرد الذي يمتلك مهارة تفكير الأولويات يُدرك بأن إعجابه بالشيء لا يكفي لاتخاذ قرار بصحة ذلك الشيء، فلا بد من معرفة الغرض من التقييم، ولا بد من معرفة معايير التقييم ولا بد من استخدام تلك المعايير في عملية التقييم.