احفر وطمّ ,,,, احمد الزعبي

من المفترض أن الطموح والملل لا يلتقيان ..لكنهما كانا يخيّمان في دماغه ومزاجه وفي كل خطوة يخطوها في حياته... فكلّما اشتعل الطموح وتوهّج، رش الملل ماءه فبرد وانطفأ ، إلى أن أمضى جل عمره وهو مكانك سر..
عندما ينهشه الطفر الحقيقي كان يحمل فأسه ومجرفته ويذهب إلى ارض «أم القلايد» بحثاً عن صندوق أو قطعة أثرية تنشله من ضنك العيش الذي هو فيه ، وفور وصوله هناك ، يبدأ بحساباته الغريبة..يحك ذقنه قليلاً ويبدأ يرمي خطوطه على الأرض الجرداء : ( لو افترضنا أن خوالنا الرومان كانوا هون...على فرض هاظ المطبخ، هظاك الحمام، هناك غرفة النوم، معناته هون غرفة الضيوف...طيب خليني احفر جنب هالصخرة) .. يلف ثوبه حول خصره ينتقي مكاناً طرياً للحفر ويبدأ...يضرب الضربة الأولى ثم الثانية فالثالثة..يحضر الطورية يسحب سحبتين..يبدأ الملل واليأس تقلبان «طاقية» العزيمة...وعلى عمق عشرين سنتمرا يتوقف..يضع يديه خلف ظهره ويقول : « لو فيها غيم كان رشرشت» ثم «يطمّ» ما حفر.. و يحمل فأسه وطوريته ويغادر...
ينتظر ما يأتيه من أصحاب الخير فيعتاش عليه، وعندما يتوقف الحال و ينهشه الطفر ثانية يأخذ فأسه ومجرفته..ويعود الى نفس المكان...( لو افترضنا خوالنا الرومان كانوا هون..يعني هاظ المطبخ..هظاك الحمام..هناك غرفة النوم..معناته «مصاريهم» هون..طيب خليني أحفر جنب الصخرة ).. يلف ثوبه حول خصره من جديد.. ولأنه قليل «خواص» ينتقي مكاناً طرياً للحفر ويبدأ..الضربة الأولى ثم الثانية فالثالثة.يسحب بالطورية سحبتين من التراب الرطب..وعل عمق نفس العشرين سنتيمتر يتوقف...يضع يديه خلف ظهره ويقول : «لو كان فيها غيم كان رشرشت»..فــ»يطم» ما حفر ..ثم يحمل فأسه وطوريته ويغادر..
***
الأسبوع الماضي وقعنا اتفاقية للتنقيب عن النفط، إذا لم أبالغ فهذه الاتفاقية رقم مئة ، فمنذ أن وعيت على الدنيا وأنا أسمع وأقرأ باتفاقيات التنقيب...تحديداً على زمن افتح يا سمسم عندما كان الضفدع كامل بـ»كي جي ون»...ونحن «نمعط» كل شهر اتفاقية تنقيب : « شركة شل .. برتش بتروليوم...كرمة العلي بلوتونيوم الخ «.... وعندما مللنا الهجيني «النفطي»..في منتصف التسعينات ذهبنا الى «ترويدة» الصخر الزيتي وبدأنا بمعط الاتفاقيات من جديد...الشركة الكندية على الروسية على البرازيلية...وعندما مللنا ترويدة الصخر الزيتي ...ذهبنا في بداية «الألفينات»...الى التنقيب عن اليورانيوم اتفاقية مع الصين وأخرى مع روسيا وثالثة مع فرنسا...وبين هذه الأحلام الثلاثية ..(نفط صخر زيتي يورانيوم) ....لم نترك بلداً واحداً فيه «كومبريسة» أو «هيلتي» الا ووقعنا معه اتفاقية تنقيب ،اذا لم تصدقّوني فقط ضعوا على جوجل عبارة «اتفاقية التنقيب عن ..» وستجدوا عشرات الاتفاقيات الموقعة منذ أيام الأبيض والأسود ..على زمن فلونة وتوم سوير....
وها هو ابني شواربه « قرّبن يخطّن »... وما زلنا نوقع اتفاقيات تنقيب وأخرى للتنضيب وثالثة للتهريب ..
يا ليتنا ننقّب بقدر ما نوقّع !!...

المشكلة نحن نحفر فقط لــ , نطمّ , لا لنستخرج .. طبعاً بعد أن نتأكد ان المخزون وفير والآبار عامرة !!.