النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: صناع الفن السابع : نهاد قلعي.. سينمائي تجاوز الادب والفنتازيا الاجتماعية

  1. #1
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Fri Sep 2006
    الدولة
    الاردن
    العمر
    29
    المشاركات
    10,526

    صناع الفن السابع : نهاد قلعي.. سينمائي تجاوز الادب والفنتازيا الاجتماعية

    صناع الفن السابع : نهاد قلعي.. سينمائي تجاوز الادب والفنتازيا الاجتماعية

    صناع الفن السابع نهاد قلعي..


    مع أنه يصنف كأحد ممثلي الكوميديا الذين يعتمدون على مظهرهم الخارجي في إضحاك الجمهور وبدرجة تالية تحتاج بالطبع إلى مهارة وحرفية كتقدمة قدرته على التحكم في ملامح وجهه وتوظيفها كوميديا، إلا أن نكهة مختلفة تبقى دائما في رصيده كممثل كوميدي من طراز رفيع يختلف عن الجميع برغم تشابهه معهم في المظهر، وما يتميز به قلعي بالإضافة إلى موهبته الطاغية هو ثقافته وحسه الإنساني والتزامه بوضع ذلك في خدمة الفن وكقيمة مضافة لما يقدمه للجمهور، برغم أن كثيرا مما قدمه أثناء مسيرته الفنية لا يعزز هذه الفكرة فأغلبية الجمهور ترى أن ما قدمه قلعي من خلال شخصيته الشهيرة حسني البورزان لم يكن سوى تهريج عادي وصل أحيانا إلى السخف والإسفاف.

    المسألة تتجاوز مجرد دور أو شخصية علقت بذهن الجمهور و إلا فكيف تمكن دريد لحام مثلا من تخطي شخصية غوار الطوشه ليقدم مسرحياته الكبيرة في غربة وضيعة تشرين ودائما ما كان شريكه حسني البورزان متواجدا في هذه الأعمال الكبيرة التي لم يكن مجرد تابع لدريد فيها ولكن شريكا أسهم في نضج التجربة للصورة التي خرجت بها للجمهور في كل أنحاء العالم العربي، وفي هذا الإطار يمكن أن الحكم على مسيرة نهاد قلعي التي وضعته في مقدمة فناني الكوميديا في سوريا والعالم العربي.
    ولد نهاد قلعي سنة 1928 في دمشق التي بقيت العامل الأساسي في تكوين شخصيته المتميزة من خلال مبالغتها في النمط العادي لسكان هذه المدينة الذي يمكن أن يقابله الزائر في المقاهي والفنادق والحمامات وبصورة لا تلفت الانتباه لشدة اتساقها مع المدينة و توغله في أعماقها، وينتمي قلعي إلى أصول كردية بقيت بعيدة عن شخصيته الشامية حتى النخاع، وبدأ قلعي التمثيل في المدرسة بصورة لفتت الانتباه له مبكرا، فهذه الشخصية الخجولة في الحياة اليومية كانت تتحول إلى شعلة متقدة من النشاط والمرح على المسرح وأتاح له ذلك أن يحصل على أدوار صغيرة مع الفنان وصفي الملاح في الأربعينيات من القرن العشرين، وتوطدت نيته على التوجه إلى القاهرة لدراسة التمثيل أكاديميا ولكن حدث أن سرقت الأموال التي يحتاجها للسفر ليبقى في دمشق وتبقى موهبته على فطرتها ويصبح اجتهاده هو العامل الرئيسي الذي يركن عليه في مسيرته الحياتية والفنية.

    لم يكن العمل المسرحي الذي بدأه قلعي في منتصف الأربعينيات كافيا لتوفير الاحتياجات الأساسية في حياته لذلك اضطر أن يعمل في عدة وظائف حتى تمكن من العمل لحسابه ولكن كل ذلك لم يكن على حساب عمله في التمثيل، وفي الوقت الذي كانت تحقق فيه مسرحيات قلعي الكثير من النجاح في منتصف الخمسينيات كان دريد لحام ما زال على مقاعد الدراسة، وربما كان قلعي أول فنان سوري يتمكن من غزو مسارح القاهرة بنجاح منذ أبو خليل القباني في بدايات القرن العشرين، فحققت مسرحياته التي عرضت في القاهرة سنة 1957 نجاحا لافتا وضعه في محور اهتمام الصحافة المصرية، واستفاد قلعي أيضا من الوحدة بين مصر وسوريا ليثبت من تواجده في مصر كوجه معروف لدى الجمهور المصري، واستفاد قلعي أيضا من افتتاح التلفزيون المصري سنة 1960 أيام الوحدة ليضيف إلى رصيده الجماهيري كثيرا، وبدأ التعاون مع دريد لحام في هذه الفترة ليكونا ثنائيا فنيا تخطت شهرته المشاهدين في سوريا ومصر.

    في سنة 1964 بدأ الظهور السينمائي لقلعي ودريد في فيلم عقد اللولو كممثلين مساندين للمطرب فهد بلان الذي على شعبيته الكبيرة في ذلك الوقت لم يكن يمتلك أي كاريزما أمام كاميرا السينما، لذلك عمل المنتج على دعمه بهذا الثنائي القادر على خطف الكاميرا ببساطة من خلال قدرته على إضحاك الجمهور ولم يكن الفيلم يمثل أي شيء أو إضافة من الناحية الفنية سوى أنه مكن قلعي ودريد من اكتساب حساسية التعامل مع السينما ومكنهما من قراءة مفاتيح هذا الفن المختلف كلية عن المسرح والتلفزيون أيضا، وتمكن الثنائي أن يقدم مجموعة من الأفلام التي تفاوتت حظوظها في النجاح وإن كانا مضطرين للرضوخ لشروط القطاع الخاص الذي حاول من خلالهما أن يعيد انتاج الثنائي لولي وهاردي في نسخة سورية أتت أقل كثيرا من النسخة الأصلية في السينما الأمريكية.

    في سنة 1967 وقبيل نكسة حزيران قدم نهاد قلعي مسلسل حمام الهنا والذي استطاع أن يسمر الجمهور على امتداد حلقاته الثلاثة عشر وأن يصنع نجومية الفريق وأن يمنحه فرصة وأهلية للتعامل مع منتجي السينما بشروط جديدة، لذلك أتت الأدوار الكبيرة بعد حمام الهنا لتضع كل منهما في مكانه الذي يليق فعلا بموهبته فتمكن قلعي من الحصول على بطولته المنفردة الأولى في فيلم غرام في اسطنبول في السنة ذاتها.

    بعد النكسة بدأ تدفق الممثلين والمخرجين المصريين إلى سوريا ولبنان نتيجة تراجع صناعة السينما في مصر وبرغم الظروف السيئة التي أحاطت العمل الفني في تلك المرحلة فإن قلعي استفاد من تمكنه من المشاركة في أعمال أمام ممثلين كبار من مصر مثل فريد شوقي ونادية لطفي وشادية ونجلاء فتحي في أفلام لقيت نجاحا كبيرا مثل النصابين الثلاثة وخياط السيدات وتمكن قلعي أيضا من الوقوف أمام مخرجين كبار إن لم يكن من الناحية الفنية ككل ففي تقنياتهم السينمائية الجديدة على السينما السورية وقدراتهم على التعامل المشاهد الخارجية والمجاميع السينمائية مثل نيازي مصطفى وعاطف سالم وحسن الصيفي مما أكسبه خبرة أفادته حتى في التعامل مع المسرح والتلفزيون.

    مع بداية السبعينيات وعودة السينمائيين المصريين إلى بلادهم عادت أدوار قلعي إلى التذبذب فقدم أفلاما لم تستطع أن تترك أثرا لدى الجمهور فكانت أفلاما تجارية خالصة وحظي بعضها بسمعة سيئة باعتبارها مجرد أفلام إغراء غير ذات قيمة، وكذلك أخذت هذه الأفلام في التسطيح لتقدم ثيمات ممسوخة ومعالجات هزيلة لما تنتجه السينما الأمريكية فقدم قلعي أفلاما مثل مقلب من المكسيك وغوار جميس بوند التي كانت عبارة عن مهازل مصورة مما أشر لقلعي أن الاستمرار لن يكون مجديا وسينتقص من رصيده لدى الجمهور فكان آخر أفلامه السينمائية في سنة 1975 مع فيلم صح النوم التي قام ببطولتها الذي كان معالجة سينمائية لأحد المسلسلات الناجحة التي قدمها مع رفيق دربه دريد لحام.

    بعد حرب تشرين أسس قلعي مع دريد لحام فرقة تشرين التي قدمت مجموعة مسرحيات محمد الماغوط الشهيرة والتي وضعت هذا الثنائي على قمة الفن الملتزم في العالم العربي وأن تكبده أيضا ثمنا باهظا مع توالي الأعمال الجريئة التي تميزت بعلو النبرة السياسية وشجاعتها في نقد الممارسات السياسية والاجتماعية التي تقيد حرية الإنسان وتتعدى على حقوقه، لتكون مسرحية غربة هي مسرحيته الأخيرة قبل أن يتعرض قلعي إلى حادث طارئ أثناء أدائه لدوره في المسرحية ليصاب بالشلل الذي أثر على جسده ككل لتنتهي حياته نتيجة جلطة قلبية في سنة 1993 تاركا وراءه تراثا فنيا كبيرا تواصل فيه العطاء قرابة نصف قرن ليترك ملايين البسمات في كل الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، والكثير من لمحاته الفلسفية حول الحياة العربية والتقاليد السائدة التي تفقد معناها بمجرد طرفة نقدية في أدائه الذي يقترب من العبقرية التي تنشأ من صدقه وبعده عن التصنع والزيف والمبالغة، لذلك كان قلعي شخصا عاديا للغاية تكمن طاقات تميزه من هذه العادية الجملية والفذة.



    wkhu hgtk hgshfu : kih] rgud>> sdklhzd j[h,. hgh]f ,hgtkjh.dh hgh[jlhudm


  2. #2
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Wed May 2008
    الدولة
    jordan
    المشاركات
    1,739
    [IMG]http://abeermahmoud.***********/330-Thanks.gif[/IMG]


    [IMG]http://birooo2007.***********/i/4394j9jv4cdbfe.gif[/IMG]

  3. #3
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Sat May 2007
    الدولة
    أم الدنيا وارض الكنانه
    العمر
    33
    المشاركات
    141,645
    اشكرك أخى العزيز

    مجهود رائع

    ودى

  4. #4
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Fri Sep 2006
    الدولة
    الاردن
    العمر
    29
    المشاركات
    10,526
    يسلمو

    متميزة

    رمز الوفااااء

    على مروكم المتميز


    تحيتي لكم

المواضيع المتشابهه

  1. عشر رجال لا يصلحون للزواج
    بواسطة C.RonaldO في المنتدى منتدى الرجل ( ادم )
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 15-09-2009, 02:25 AM
  2. لماذا لاتكتب كلمة شكر لصاحب المنتدى يلا كلنا ندخل ونكتب كلمة شكر بسيطه..
    بواسطة جمال2009 في المنتدى منتدى المواضيع المكرره
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-05-2009, 09:34 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
معجبوا منتدي احباب الاردن على الفايسبوك